نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٧ - «التنبيه الثاني عشر في استصحاب الأمور الاعتقاديّة»
من باب إقناع نفسه،فالمستصحب هو المسلم على الأول،و الكتابي على الثاني.
و لا مجال للأول،فان فرض كون الخصم مسلماً ينافي فرض كون ما يرويه الكتابي مسلماً عنده،و إلاّ إلزام جدلاً إلاّ في المسلمات،و لو عند الخصم بالخصوص.
و عليه فلا شك في انقطاع نبوة موسى،و نسخ شريعته،و لا استصحاب إلاّ مع اليقين،و الشك من المستصحب.
و أما الثاني و هو استصحاب الكتابي لعمل نفسه.
ففيه تفصيل،و هو:أن ناسخية شريعة نبيّنا صلى اللّه عليه و آله لشريعة موسى عليه السلام ،إن كانت باعتبار جميع أحكام شريعته نظراً إلى ما قدمنا سابقاً [١]أن الحكم المجعول لا موقع له إلاّ موقع الوحي،و هو مقام إنشائه على لسان جبرئيل عليه السلام ،على قلب النبي صلى اللّه عليه و آله الموحى إليه، حيث لا يعقل قيام الإنشاء بداعي البعث بذاته المقدسة،و عدم معقولية الإرادة التشريعية في مقام ذاته المقدسة كما أشرنا إلى وجه مراراً.
و من الواضح أنّ الحكم المجعول في شريعة نبيّنا صلى اللّه عليه و آله إن كان مماثلاً لما في شريعة موسى عليه السلام ،فهو غيره من حيث الشخص و عينه من حيث طبيعي الحكم،و لا معنى لبقاء شخص الحكم الموحى إلى موسى- عليه السّلام-في شريعة نبيّنا صلى اللّه عليه و آله بحيث يكون نبيّنا صلى اللّه عليه و آله تابعاً لموسى عليه السلام في هذا الحكم و مأموراً باتباعه.
كيف؟و لو كان موسى عليه السلام حيّاً لما وسعه إلاّ اتباع نبيّنا صلى اللّه عليه و آله فلا محالة يكون الحكم المجعول في هذه الشريعة-مماثلاً أو مخالفاً- حكماً موحى به إلى نبيّنا صلى اللّه عليه و آله و يجب اتباعه،إنه [٢]أوحي به
[١] -تقدم في ص ٢٤٠.
[٢] -أي«من حيث انه».