نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٦ - «التنبيه الثاني عشر في استصحاب الأمور الاعتقاديّة»
المعنى،لا كونه ذا صفة كذائية،و إن كان كذلك،و كان هو المخصص لاعتبار هذا المنصب له من بين سائر العباد.
فتحقيق الحال فيها إن النبوة القابلة للاعتبار هي النبوة بالمعنى الفاعلي لا المعنى المفعولي،فان كونه ممن أنبأه اللّه تعالى بمعارفه و أحكامه واقعي لا اعتباري.
نعم جعله مخبراً و مبلغاً عن اللّه تعالى و سفيراً-تشريعاً-إلى خلقه قابل للاعتبار،فله منصب المبلغية و المخبرية،و السفارة و إن كان لم يبلغ أحداً بعده.
و النبوة بهذا المعنى تفارق الرسالة بالاعتبار،فان كونه مبعوثاً من قبله تعالى لكونه مبلغاً عنه لا عينه،إلاّ أن النبوة بهذا المعنى تختص بمن أعدّ لتبليغ الأحكام الأصولية و الفرعية.
مع أنّ من أنبياء السلف(سلام اللّه عليهم)من لم يكن كذلك،و يجب الاعتقاد بنبوّة جميع الأنبياء دون من أعد للتبليغ.
ثم من الواضح أنّ النبوة المجعولة تزول بالموت،إذ لا معنى لاعتبار المبلغية و السفارة للميت بحسب العادة،إلاّ أنّ حالها حال النبوة غير المجعولة في أن التعبد بنبوته فعلاً-للشك في زوالها بالموت-لا يترتب عليه إلاّ وجوب الاعتقاد بنبوته،و اما التصديق فيما أتى به،فيجتمع مع القطع بزوالها فعلاً،كما أنّ بقاء شريعته يجامع القطع بموته،بل القطع بمجيء نبي لاحق.
نعم التعبد ببقاء هذا المنصب المجعول-عند الشك في حياته و مجيء نبي صاحب شريعة-ملازم لبقاء شريعته،و عدم نسخها بشريعة أخرى،إذ اعتبار المبلغية للأحكام بالإضافة إلى كافة الأنام،كما هو شأن من كان صاحب شريعة مع مجيء صاحب شريعة كذلك لغو،فالتعبد بمبلغية مثل هذا النبي ملازم عادة لبقاء شريعته و عدم مجيء صاحب شريعة أخرى.فتدبر.
قوله:لا موقع لتشبث الكتابي باستصحاب نبوّة...إلخ.
بيانه:أن تمسك الكتابي بالاستصحاب،تارة-من باب إلزام المسلم و أُخرى-