نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٤ - «التنبيه الثاني عشر في استصحاب الأمور الاعتقاديّة»
موته فلا محالة يشك في إمامته فعلاً.
و حينئذٍ إذا كان الواجب هو عقد القلب على إمامته،فالأثر المترتب على التعبد بحياته وجوب عقد القلب على إمامته،و إذا كان الواجب معرفته بالإمامة، فظاهر المتن أنه لا يترتب عليه هذا الأثر،لأن الشك في حياته مع اليقين بإمامته فعلاً متنافيان.
و يمكن أن يقال:إن التعبد بالأمور الاعتبارية الشرعية-الّتي منها المناصب المجعولة-محقق لها في ثاني الحال،فمقتضى استصحاب الملكية أو ما يترتب عليه الملكية إيجاد اعتبار مماثل للاعتبار الواقعي فعلاً لا إيجاب ترتيب آثار ذلك الاعتبار فقط،و مع وجوده فعلاً يكون وجوده فعلاً ملزوماً لليقين به فعلاً،و لا منافاة بين اليقين بوجود الاعتبار المماثل فعلاً مع الشك في بقاء الاعتبار الواقعي، للشك في حياته واقعاً.
و أما إيجاب تحصيل معرفته بمقدماته الّتي منها تحصيل اليقين بحياته واقعاً، ليكون التعبد بحياته تعبداً بتحصيل معرفته بالإمامة واقعاً الممكنة بمقدماتها، فغير معقول،إذا كان إيجاب تحصيل معرفته مطلقاً،لأن تحصيل اليقين بحياته يوجب انتفاء التعبد الاستصحابي،فيلزم من وجود التعبد الاستصحابي- الموجب لتحصيل اليقين بالحياة-عدم التعبد الاستصحابي و هو محال.
و هكذا الأمر إذا كان وجوب تحصيل اليقين بالإمامة مشروطاً باليقين بالحياة و على تقدير حصوله،لأن هذا التقدير ضد التعبد الاستصحابي،و لا يعقل أن يقتضي التعبد ما يتوقف على ما يضاده فتدبر.
و أما النبوة فان كانت من الصفات الواقعية،و مرتبة عالية من الكمالات النفسانيّة،و هو تلقي المعارف الإلهية،و الأحكام الدينية من المبادئ العالية بلا توسط بشر،فيكون النبوة من النبأ،و النبي فعيل بمعنى المفعول،فصيرورة نفسه المقدسة مجلى المعارف و الأحكام معنى بلوغها درجة النبوة.فالشك في بقائها حينئذٍ،لأحد أمور: