نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٦ - «التنبيه الحادي عشر في الشك في التقدّم و التأخّر»
بالوجود فقط لا بإبقاء الوجود،و لذا لو أيقن بوجود شيء في زمان،ثم أيقن بعدمه في زمان آخر،ثم شك في الوجوب في زمان ثالث،لم يكن هذا الشك شكاً في البقاء،و لا الجري العملي على طبقه إبقاء عمليّاً للوجوب،و أما وجه تطبيقه على ما نحن فيه،فهو أنا لو فرضنا-في مسألة الإسلام و الموت-أزمنة ثلاثة:كان الأوّل زمان اليقين بعدمهما معاً،و كان الثاني و الثالث-أحدهما زمان الإسلام،و الآخر زمان الموت،فإذا كان الزمان الثاني-المتصل بزمان اليقين-زمان حدوث الموت،كان عدم الإسلام فيه-هو المشكوك-متصلاً زمانه بزمان اليقين، بعدمه،و إذا كان زمان حدوث الإسلام هو الزمان الثالث،كان عدم الإسلام فيه، و هو المشكوك منفصلاً زمانه عن زمان اليقين بعدمه.و هكذا كان الأمر في عدم الموت في زمان حدوث الإسلام،فانه كذلك،فالتمسك بعموم(لا تنقض)-في كل من العدمين الخاصّين-يكون تمسكاً بالعامّ في الشبهة المصداقية.
و فيه أولا:أن المفروض في المثال انفصال زمان ذات المشكوك عن زمان المتيقن،لا انفصال زمان المشكوك-بما هو مشكوك-عن زمان المتيقن،و الّذي يضر بالاتصال المعتبر هنا هو الثاني دون الأول.
أما-أنّ المفروض ذلك،فلأن غاية ما هنا أن زمان حدوث الحادث الآخر هو الزمان الثالث من الأزمنة الثلاثة المفروضة واقعاً لا بما هو مشكوك.
و أما-أنه لا يضر هذا الانفصال الواقعي فلأن الثبوت الواقعي ليس مناطاً لتحقيق كلا ركني الاستصحاب،فكما ان الثبوت السابق ليس مناطاً لركنه الأول، و هو اليقين،بل لا بد من كونه متيقناً،و هو الثبوت في أفق اليقين المقوم له،كذلك الثبوت الواقعي ليس مناطاً لركنه الثاني و هو الشك،بل الثبوت في أفق الشك، و هو الّذي يتقوم به الشك في البقاء،فلا يجب أن يكون زمان حدوث الحادث الآخر متصلاً واقعاً بزمان اليقين به،بل يجب أن يكون زمان العدم في زمان الحادث الآخر-بما هو مشكوك-متصلاً بزمان اليقين به و هو كذلك،فان الزمان الثاني المتصل بزمان اليقين يحتمل فيه بقاء العدم على حاله،و أن يكون هو زمان