نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٨ - «تحقيق حول استصحاب الفرد المردّد»
طبيعة أخرى،بل زيد-بنفسه و بدنه-فرد طبيعة الإنسان،غاية الأمر أنّ طبيعي الإنسان المركب من النّفس و البدن،تارة يلاحظ بذاته بحيث يكون النّظر مقصوراً على ذاته و ذاتياته،فهذه ملاحظة نفس الطبيعي الوجداني،فان صرف الشيء واحد لا يتثنى من قبل ذاته،و أخرى يلاحظ حصة من هذا الطبيعي الوجداني متعينة بتعينات الزيديّة،فذات الحصة المحفوفة بتلك التعينات-لا مع مجموع التعينات-هي الماهية الشخصية بتشخص ماهوي،و بلحاظ تقرر ذات الحصة في زيد المحفوف بأنحاء التعين،يكون زيد فرداً لطبيعي الإنسان،كما أنّ حصة من طبيعي البياض-المتعينة بقيامها بزيد-فرد من طبيعة الكيف المبصر و هكذا.
و من البيّن أنّ نفس الطبيعي-بما هو-لا وجود له يختص به في نظام الوجود، بل لا يوجد إلاّ متعيناً بأحد أنحاء التعينات لكن اللامتعين بذاته موجود في ضمن المتعين،و لذا جعل الطبيعي جزءاً للفرد،أي تحليلاً،لانحلال الفرد إلى ذات الحصة و تعينها.
و حيث أنّ الوجود-أولا-و بالذات-للمتعين و ثانياً و بالعرض لذات المتعين، جعل الفرد واسطة في عروض الوجود على الطبيعي.
و عليه فنقول:الطبيعي المعبر عنه بالقدر المشترك هنا،و إن كان وجوده بعين وجوده الفرد-بالمعنى المتقدم-فهو بحسب وجوده الواقعي له نحو تعين،إلاّ أنه ربما يكون معلوماً بماله من التعين و ربما يكون معلوماً بذاته.
و حيث أنّ المفروض أنّ تعيّن الفرد الطويل،و تعيّن الفرد القصير هنا-بنفسه في كل منهما-مجهول و التعين المردد بين نحوي التعين لا ثبوت له واقعاً كي يكون له ثبوت علماً،فالمعلوم في فرض دوران الأمر بين الفردين ليس إلاّ ذات المتعين،أي ذات الحصة و ذات الطبيعي،و لا ملازمة-بوجه-بين كون ذات المتعين معلوماً و كون تعينه أيضاً معلوماً و بعد زوال أحد التعينين يكون بقاء ذات المتعين و ارتفاعه مشكوكاً،لاحتمال كون تعينه هو التعين الباقي أو هو التعين الزائل،و ارتفاع الفرد لا يقتضي إلاّ ارتفاع الحصة المتعينة به،و هي غير معلومة،