نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٧ - «التنبيه الثاني من الاستصحاب»
التنزيلي،و بقية الكلام في محله [١].
قوله:فانه على تقدير لم يثبت...إلخ.
بل المشكوك أمر على تقدير،و إلاّ فالشك فعلي وجداناً،و لذا لم يتعرض -قده-لدفعه لوضوح اندفاعه.
قوله:لأجل أنّ التعبد و التنزيل شرعاً...إلخ.
يعنى لا مانع من عدم أخذ اليقين بالثبوت في التعبد الاستصحابي حيث أن الغرض منه التعبد-في ظرف الشك-لا في ظرف اليقين،فلا حاجة إلى اليقين بالثبوت،إلاّ لتصحيح الشك في البقاء الّذي هو موضوع التعبد و كما يشك في بقاء ما قطع بثبوته،كذلك في البقاء على تقدير الثبوت.
و قد صرح-قده-في آخر البحث أنّ اليقين مرآة محض لنفس الثبوت ليتعبد ببقائه إذا شك فيه.
أقول:إن أريد من هذا التعليل مجرد مرآتية اليقين،و أن المدار على الثبوت دون اليقين به،كما يعطيه جعل اليقين مرآة،فيوافق تعريف الاستصحاب:بأنه إثبات الحكم في الزمان الثاني،لثبوته في الزمان الأول.
ففيه:أن الثبوت الواقعي-حينئذٍ-لازم،لا لمجرد تصحيح الشك في البقاء، و حينئذٍ فالتعليل بأن التعبد الاستصحابي تعبد بالبقاء-لا بالحدوث-مستدرك، فانه يوهم عدم الحاجة إلى الثبوت الواقعي أيضاً.
و إن أُريد أنّ اليقين مرآة للثبوت أيضاً لمجرد تصحيح الشك في البقاء،فلا حاجة إلى تحققه في الواقع،بل يكفي احتمال ثبوته المحقق لاحتمال بقائه، فالتعليل صحيح.
بل الثبوت الواقعي-كما عرفت سابقاً [٢]-غير لازم،إلاّ أنّ لازمه صحة الاستصحاب بمجرد الشك في البقاء-على تقدير الثبوت-و إن لم يكن ثبوت
[١] -انظر صفحة ٢٨٦ ذيل قول الماتن«و أمّا حديث الحكومة فلا أصل لها أصلاً».
[٢] -تقدم في ص ١٥٤.