نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٦ - «التنبيه الثاني من الاستصحاب»
على كون مفاد دليل الاستصحاب حكماً نفسيّاً لا طريقيّاً-فإذا قام الخبر على الحكم في الزمان الأول و شك في بقائه في الزمان الثاني،يكون شرعاً محكوماً بالبقاء واقعاً،و ان لم يلتفت إلى أنه متعبد به.
الثالث-إرادة مطلق الحجة-القاطعة للعذر-من اليقين،لكن جعل منجز الثبوت منجزاً للبقاء،كما هو ظاهر الاخبار لأن مفادها إبقاء اليقين-أي المنجز-لا التمسك باحتمال البقاء،و يتعيّن-حينئذٍ-كون الاستصحاب حكماً طريقياً.
و هذان الوجهان أولى من الوجه الأول،للتحفظ فيهما على اليقين بالجهة الجامعة له مع سائر افراد الحجج،دون الأول المبني على جعله معرفاً محضاً للثبوت.
كما أنّ الثالث أولى من الثاني للتحفظ فيه على عنوان إبقاء اليقين و جعله في قبال الشك و الأمر بالتمسك به،دون الشك كما أوضحناه مراراً.
و يندفع على هذين الوجهين ما أوردناه على الوجه الأول من جريان الاستصحاب،مع عدم الثبوت الواقعي فان أحد طرفي المتلازمين على الوجهين الآخرين هو المنجز للثبوت دون نفس الثبوت الواقعي فلا تغفل.
ثم إنّ إرادة مطلق الحجة القاطعة للعذر من اليقين-في باب الاستصحاب- و من العلم و المعرفة المجعولين غاية-للأصول-.
تارة بإرادة نفس هذه الحيثية،بنحو العموم،فيكون الدليل على منجزية الأمارة شرعاً محققاً لما أخذ في الاستصحاب و الأصول.
و أُخرى يراد نفس حيثية الوصول التام،و المنجز العقلي،بلا كلام،فيكون دليل الأمارة-سواء كان بعنوان تتميم جهة الكشف أو بعنوان المنجزية-توسعة فيما أخذ في دليل الاستصحاب و الأصول،و تكون الأمارة-بناء على الأول- مقدمة على الأصول بنحو الورود الحقيقي.و على الثاني بنحو الحكومة،و الورود