کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٣ - تتمة كتاب الصلاة
من كلا القيدين التفريق على الأوقات و الفصل العرفي، ثمّ إنّ الجمع بين الصلاتين تارة يكون أفضل من التفريق كما في يوم الجمعة و عرفة بالنسبة إلى الظهرين و المزدلفة بالنسبة إلى العشاءين غايته أنّ في يوم الجمعة و يوم عرفة يستحبّ فعل الثانية في وقت الاولى و في المزدلفة يستحبّ فعل الاولى و هي المغرب في وقت الثانية و اخرى يكون التفريق أفضل كما في سائر الأيام إذ يستحبّ تفريق الصلوات على أوقاتها و ثالثة يتساوى الجمع و التفريق كقضاء الصلوات إذ لا يتفاوت فيه بين الجمع و التفريق.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الذي يقتضيه الجمع بين الروايات هو أنّه لو كان الجمع أفضل فأذان الثانية ساقط عزيمة إن لم يتنفّل بين الصلاتين و رخصة أن تنفّل و لو كان التفريق أفضل فعند الجمع مع التنفّل في البين يسقط أذان الثانية رخصة و مع عدم التنفّل يكون السقوط عزيمة إلّا أن يكون إجماع على خلافه و لو تساوى كلّ من الجمع و التفريق كان السقوط أيضا عزيمة، و ليس في هذا مظنّة الإجماع على كون السقوط رخصة كما كان مظنّته في موارد استحباب التفريق فجمع بلا تنفّل كما يشعر إليه كلام الشهيد- رحمه اللَّه- في اللمعة [١].
و ينبغي حينئذ ذكر الأخبار حتّى يعلم انطباقها على ما قلناه فنقول: منها خبر غياث: الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة [٢]. و بهذا الخبر قد استدلّ على سقوط أذان العصر في يوم الجمعة لأنّ الأذان الأول في يوم الجمعة هو أذان الصبح و الأذان الثاني أذان الظهر فيكون الثالث أذان العصر هذا، و لكنّ الظاهر أن يكون المراد من الأذان الثالث الأذان الثاني لصلاة الجمعة الذي أبدعه عثمان أو معاوية
[١] اللمعة: ج ١ ص ١٠٩.
[٢] الوسائل: ج ٥ ص ٨١ باب ٤٩ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.