کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٥٣ - تتمة كتاب الصلاة
هذا الشرط و بين اشتراط وضع خصوص الجبهة حيث صار وضع الجبهة ركنا في السجود بحيث دارت أحكام السجود مداره بخلاف مسألة المساواة حيث جعلوه خارجا عنه، و لم يكن من مقوّمات ركنيّته مع اشتراكهما في الخروج عن المعنى العرفي و عدم توقّفه على شيء منهما، و اشتراكهما أيضا في الاعتبار الشرعي، فكيف صار أحدهما ركنا دون الآخر، و الحاصل: أنّه كما لا يعتبر في السجود عرفا وضع خصوص الجبهة، بل يكفي وضع أحد أجزاء الوجه من الخدّين و الحاجبين و الذقن كذلك لا يعتبر في السجود عرفا تساوي المسجد للموقف في العلوّ، بل يكفي مقدار من الانحناء و التقوس و إن زاد الاختلاف عن مقدار لبنة. و كما أنّ الشارع حدّد السجود بوضع خصوص الجبهة و جعل وضع ما عداها خارجا عن السجود كذلك حدّد الشارع السجود بكون الانحناء و التقوّس على وجه لا يزيد اختلاف المسجد للموقف بأكثر من مقدار لبنة، و يلزم ذلك عدم تحقّق السجود شرعا إذا كان الاختلاف بأكثر من ذلك المقدار، فكيف يفرّق بينهما بما عرفت، و من أين جاء هذا الفرق [١].
هذا و قد أجاب شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- عن هذا السؤال بما حاصله: أنّ السجود إنّما هو من مقولة الوضع و الانحناء و التقوّس خارجان عن هويّته و حقيقته عند العرف و إنّما يكونان عند العرف ممّا يتوقّف عليه الوضع على الأرض إذ لا يمكن الوضع إلّا بالانحناء و التقوّس، فالانحناء إنّما يكون ممّا يتوقّف عليه
[١] و كذا يبقى سؤال الفرق بين اعتبار ما يصحّ السجود عليه، و بين اعتبار وضع الجبهة مع أنّ كلا منهما بتعيين شرعي غايته أنّ أحدهما تعيين للموضوع و الآخر تعيين لما يوضع عليه، فكيف صار الأول ركنا و الثاني واجبا غير ركني، كما يظهر من وجوب الجرّ عند وضع الجبهة على غير ما يصحّ السجود عليه، بداهة انه لو كان الوضع على ما يصحّ السجود عليه ركنا لكان يجوز له رفع الجبهة و لم يتعيّن عليه الجرّ لعدم استلزام الرفع زيادة ركن. اللّٰهم إلاّ أن يقال من أدلة وجوب الجرّ و عدم جواز الرفع يستفاد عدم ركنيّته، و لو لا ذلك لقلنا بركنيّته أيضا كوضع الجبهة فتأمّل جيّدا «منه».