کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٦٢ - تتمة كتاب الصلاة
ركعة من قيام و ركعتين و هو جالس [١]. و لو كانت النسخة ركعة من قيام لم يكن وجه لما ذكره بعد ذلك. فيظهر أنّ اختلاف النسخ إنّما حصل بعد الصدوق، و أمّا ما أرسله بقوله «و روي .. إلخ» فلا اعتبار به، لأنّه يستشمّ من التعبير بقوله «و قد روي» أنّ الرواية لم تثبت عنده، و إلّا كان حقّ التعبير أن يرسلها إلى الإمام عليه السّلام بقوله: و قال الصادق عليه السّلام، أو عن الصادق عليه السّلام، و ما شابه ذلك من مراسيل الصدوق، حيث حكي عنه أنّه يسقط الأسانيد و يروي عن الإمام مرسلا، و من هنا كانت مراسيله معتبرة، مع أنّه يمكن أن يكون نظره إلى ما في الفقه الرضوي [٢] حيث حكى عنه رواية ركعة من قيام. و لكنّ الكلام في اعتبار الفقه الرضوي، خصوصا إذا لم يقترن بما يدلّ على أنّ الكلام من الإمام عليه السّلام، و ليس من اجتهاد المصنّف. هذا كلّه مضافا إلى استبعاد عدم استناد الشهيد- رحمه اللَّه- إلى الرواية و استناده إلى ذلك الوجه الاعتباري المتقدّم، مع أنّه لو كانت في البين رواية تدلّ على ذلك لكان الاستناد إليها أولى، مع أنّه حكي عنه في الذكرى [٣] أنّه قال: إنّ القول بكفاية الركعة من قيام قوي من حيث الاعتبار، مرفوع من حيث النقل و الاشتهار، فيظهر من ذلك أنّ الشهيد لم يعثر على رواية تدلّ على كفاية الركعة من قيام. فالأقوى ما عليه المشهور من لزوم الركعتين من قيام و ركعتين من جلوس.
الجهة الثانية:
هل يتعيّن عليه الركعتان من جلوس أو يتخيّر بينها و بين الركعة من قيام؟. ربّما يقال بالتخيير، لأنّ الركعتين من جلوس إنّما هما لمكان تدارك احتمال نقص الركعة، إذ من المحتمل أن تكون صلاته ثلاثا، و الركعتين
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٥١، ح ١٠٢٤.
[٢] فقه الإمام الرضا: ص ١١٨.
[٣] الذكرى: ص ٢٢٧ من أحكام الشكوك.