کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٩ - تتمة كتاب الصلاة
باب داعي الداعي، بأن كان غرضه من قصد الأمر هو الوصول إلى ذلك الغرض، فهذه جملة الأقسام المتصوّرة في المقام.
فإن لم يكن الغرض موعودا منه تعالى، فلا ينبغي الإشكال في بطلان العبادة، إذا كان غرضه منها هو الوصول إلى ذلك الغرض الدنيوي، سواء كان ذلك موعودا من غيره تعالى أو كان من الخواصّ المجرّبة، إذ لم يقصد بالعبادة لا الأمر و لا جهته و لا ذلك المعنى العام الذي اخترناه في صحّة العبادة. و كذا لو كان الغرض الدنيوي موعودا منه تعالى، و لكن كان الداعي إلى فعل العبادة هو الوصول إلى ذلك الغرض، من دون نظر إلى الأمر و لا يكون قصده قصدا إليه إجمالا [١]. فإنّ هذا لم يأت بالعبادة للَّه بل أتى بها لسعة الرزق فقط.
و أمّا لو كان داعيه ذلك بتوسيط قصد الأمر، فالأقوى فيه الصحّة، و إن حكي عن بعض الخلاف فيه، فإنّ نفس الوعد منه تعالى إيجادا للداعي إلى التقرّب بها و يكون من غايات الامتثال، و إلا لغا الوعد منه تعالى كما لا يخفى، و شتّان ما بين أن يكون الوعد منه تعالى و ما بين أن يكون من غيره، من بذل باذل، فإنّه لو كان الداعي هو الوصول إلى ما يبذله الباذل لكان الغاية القصوى و المقصد الأعلى هو غير اللَّه تعالى، و لو أمكن توسيط قصد الأمر أيضا و الحاصل: أنّه قد تقدّم أنّه لو كان الداعي هو الأجرة و أمكن أن يكون من باب الداعي [إلى] الداعي، و إن كان ذلك ممنوعا جدّا، على ما عرفت، كان توسيط قصد الأمر ممّا لا أثر له: بعد ما كان المقصود بالأصالة هو أخذ الأجرة، و هذا بخلاف ما إذا كان الداعي هو ما أوعده اللَّه تعالى، فإنّه بالأخرة يرجع إلى اللَّه و يكون مقرّبا كما
[١] و إن كان يمكن أن يقال: إنّ قصد التوصّل إلى غرض موعود منه تعالى لا ينفكّ عن قصد الأمر و لو إجمالا كما تقدّم ذلك في قصد الثواب و العقاب فتأمّل «منه».