کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦٥ - تتمة كتاب الصلاة
الأحكام هي المسبّبات عند وجود أسبابها، كما أوضحناه في محلّه، فلا يستقيم تعليل امتناع الشرط المتأخّر بذلك، بل امتناع الشرط المتأخّر في الشرعيّات إنّما هو للزوم الخلف، فإنّ بعد فرض كون الشيء شرطا أي ممّا له دخل في الموضوع و ما به قوامه لا يعقل تقدّم الحكم عليه، إذ معنى الموضوع هو أنّ الحكم يوجد عند وجوده، فوجود الحكم قبل وجود موضوعه يكون تناقضا بيّنا. و تفصيل ذلك إن شاء اللَّه في محلّه.
و على كلّ حال، بعد البناء على امتناع الشرط المتأخّر لا بدّ حينئذ فيما ورد في الشرعيّات ممّا يوهم ذلك من التصرّف و التأويل، إمّا بالالتزام بوصف التعقّب، و هذا فيما إذا ساعد الدليل و الاعتبار على دخل وصف التعقّب في الحكم، و ذلك كما في التدريجيّات التي لها اعتبار وحدة كالصلاة، فإنّ اعتبار الوحدة ليس معناها إلّا كون كلّ جزء ممّا يتعقّبه الجزء الآخر، و إمّا بالالتزام بالكشف الحكمي كما في الإجازة في باب الفضولي حيث إنّ الاعتبار و العقل لا يساعد على أنّ العقد المتعقّب بالإجازة يكون سببا لحلّية أكل مال الغير مع عدم رضاه بالفعل، و بالجملة العقل يأبى عن انتقال الملك عن مالكه فعلا من دون رضاه، لأنّه يكون ممّا يرضى فيما بعد، ففي مثل ذلك لا بدّ من الالتزام بالكشف الحكمي، و تفصيله في محلّه.
و على كلّ حال باب القيام المتّصل بالركوع يكون من باب التدريجيّات التي يساعد الاعتبار على مدخلية وصف التعقّب، فيكون الركن هو القيام المتعقّب بالركوع، و القيام بهذا المعنى يكون سابقا في الرتبة على الركوع، فاستناد البطلان إليه حينئذ يكون أولى من استناد البطلان إلى الركوع المتأخّر في الرتبة، فمجرّد عدم إمكان زيادة القيام المتّصل بالركوع أو نقصانه إلّا بزيادة الركوع و نقصانه لا يمنع عن ركنيّته. نعم مجرّد الإمكان أيضا لا ينفع بل لا بدّ من قيام الدليل على