کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦٢ - تتمة كتاب الصلاة
في باب الركوع ركنين: الانحناء من قيام، و الهيئة الحاصلة منه. و يكون المأمور به شرعا كلّ من الأمرين.
و حاصل الكلام أنّ الركوع هو عبارة عن الهيئة بحيث تصل أطراف أصابعه أو باطن كفّيه إلى الركبتين ليس إلّا، إلّا أنّ المقصود من الركوع حيث كان الخضوع و التذلّل، و بقول أهل الفرس «كرنش نمودن و سر فرو بردن» كان الانحناء من القيام أيضا مطلوبا، و يكون المطلوب في باب الركوع هو الهيئة الحاصلة عن ذلك الانحناء، و حيث كان الانحناء لا يعقل تحقّقه إلّا بالقيام، حيث إنّ الانحناء من قيام كان مطلوبا كان القيام المتّصل بالركوع ممّا يتوقّف عليه تحقّق الانحناء المأمور به عقلا، إذ لا يمكن الانحناء لا عن قيام و إن أمكن تحقّق الهيئة لا عن قيام، إلّا أنّه قد عرفت أنّ الهيئة وحدها لم تكن مطلوبة في باب الركوع. فقول الفقهاء إنّ القيام المتّصل بالركوع ركن، يريدون به هذا المعنى، لا أنّ القيام هو بنفسه ركن مستقلّ، و لا أنّه ممّا يتوقّف عليه هويّة الركوع إذ لم يدلّ على ركنية القيام بنفسه دليل. و قد عرفت أنّ صدق هويّة الركوع لا تتوقّف على الانحناء عن قيام، فكيف يكون القيام مقوّما للركوع، بل القيام مقوّم للانحناء الذي يكون هو الركن بمعنى أنّه يكون أيضا مطلوبا في باب الركوع، و يتوقّف الركوع الشرعي عليه.
فظهر ضعف القول بأنّ الهوي إلى الركوع مقدّمة عقلية محضة ليس له جهة مطلوبية، كما عرفت من العلّامة الطباطبائي.
و على كلّ حال قد ظهر لك أنّ فوات القيام المتّصل بالركوع موجب لفوات الانحناء المطلوب في الركوع، و بفوات الانحناء يفوت الركوع المطلوب شرعا.
و الذي يدلّ على مطلوبية الانحناء عن قيام، مضافا إلى ما عرفت من أنّ المطلوب في باب الركوع التذلّل الذي يحصل به الإجماع المدّعى في المقام، من