کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٠ - تتمة كتاب الصلاة
و لعلّه يأتي في بعض المباحث الآتية إن شاء اللَّه.
المبحث الثاني: في تفصيل الدواعي القربية و يذكر في طيّ مسائل:
الأولى: قد تقدّم أنّ إرادة العمل إن كانت منبعثة عن الأمر و كان هو المحرّك له
، فهذا ممّا لا إشكال في صحة العبادة و كفايته في المقربيّة، سواء كان نفس الامتثال هو المقصود بالأصالة، حيث يراه جلّ شأنه أهلا للعبادة، أو يكون الوصول إلى الغايات المترتّبة عليه موجبا للانبعاث عن الأمر بحيث يكون الموجب للانبعاث عن الأمر الوصول إلى ما أوعده اللَّه تعالى للمطيع من الثواب و العقاب، أخرويّين كانا أو دنيويين.
المسألة الثانية: حكي عن الجواهر- قدّس سرّه- عدم كفاية قصد الجهة من الحسن الذاتي
و الملاك في صحّة العبادة، خصوصا مع سقوط الأمر عن العبادة بواسطة مزاحمتها للأهم- كما في موارد التزاحم- مع أهمّية أحد المتزاحمين، حيث إنّ الأمر عن المهمّ يسقط فلا يكفي فعل المهمّ بداعي المحبوبية الذاتية و لا يوجب عباديّته، بل لا بدّ في وقوع الشيء عبادة من قصد الأمر، و غاية ما يمكن أن يوجّه ذلك هو أن يقال: إنّ في صورة سقوط الأمر بالمزاحم الأهمّ لا سبيل لنا إلى إحراز الجهة و الملاك و الحسن الذاتي حتّى تكون هي الداعي، بداهة أنّ الكاشف عن الملاك إنّما هو الأمر، إذ لا طريق لنا لإحرازه سوى الأمر، و بعد سقوط الأمر بالمزاحمة لا يمكن القول ببقاء الملاك، لاحتمال أن تكون للقدرة دخل في الملاك، و يكون الشارع قد اكتفى عن أخذها في لسان الدليل بحكم العقل باعتبارها لقبح مطالبة العاجز.
و حاصل الكلام: أنّ سقوط الأمر عن المزاحم المهمّ إنّما هو لأجل عدم قدرة