کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥٠ - تتمة كتاب الصلاة
و بين ما إذا كانت الخصوصية داخلة في المؤدّى. فإنّ الأوّل يكون من الأصل المثبت، بخلاف الثاني. و المقام يكون من هذا القبيل فإنّه لو شكّ بين الثلاث و الأربع و علم أنّه على تقدير كونها أربعا قد ركع لها، فيكون أحد طرفي الشكّ متخصّصا بخصوصية كذائية، و يرجع شكّه في الحقيقة إلى الشكّ بين الثلاث و الأربع التي ركع لها. و مقتضى البناء على الأربع هو البناء على الأربع التي شكّ فيها، و ليست الأربع التي شكّ فيها إلّا الأربع التي ركع لها، فيكون الركوع مؤدّى نفس البناء على الأكثر، و لا تجري فيه قاعدة الشكّ في المحلّ، لمحكوميّتها بقاعدة البناء على الأكثر كما لا يخفى. و هذا بخلاف ما إذا لم يكن العلم داخلا في أحد طرفي شكّه كما لو علم أنّه لو كانت رابعة فقد فات منه ركوع الركعة السابقة، فإنّ في مثل هذا لا يمكن أن يقال: إنّ أحد طرفي شكّه هو الرابعة التي قد فات منها ركوع الركعة السابقة، لأنّ ركوع الركعة السابقة لا ربط له بالركعة الرابعة، فلا ترجع الخصوصية إلى أحد طرفي الشكّ حتّى تقع في مؤدّى الأصل بل تكون من اللوازم.
فظهر أنّه يمكن القول في المقام بعدم فعل الركوع، و عدم جريان قاعدة الشكّ في المحلّ، هذا أولا.
و ثانيا: على فرض جريان قاعدة الشكّ في المحلّ، و لزوم فعل الركوع مع البناء على الأكثر لا يلزم منه محذور، لأنّ غاية ما يلزم أنّه يعلم إجمالا إمّا بزيادة ركوع في الصلاة على تقدير أن تكون ما بيده رابعة، و إمّا بنقصان ركعة على تقدير كون ما بيده ثالثة، و لكنّ هذا العلم الإجمالي ممّا لا أثر له، و ذلك لأنّ نقصان الركعة مع كونه شاكّا فيها ممّا لا يوجب شيئا سوى ركعة الاحتياط، لما تقدّم من أن المستفاد من أدلّة الشكوك في باب الصلاة هو التنويع الواقعي، و أنّ الشاكّ قد تبدّل تكليفه الواقعي إلى العمل بالاحتياط، و أنّ المطلوب منه واقعا هو ذلك. فلا أثر لنقصان صلاته مع كونه شاكّا، فأحد طرفي العلم الإجمالي ممّا لا أثر له.