کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٢ - تتمة كتاب الصلاة
الترتّبي هذا و لا بدّ لكلّ من قال بصحّة العبادة في باب التزاحم إمّا بالملاك و إمّا بالأمر الترتّبي من دفع هذا الإشكال، هذا.
و قد أفاد شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- في دفع الإشكال بما حاصله: أنّ حكم العقل بقبح مطالبة العاجز لا يمكن أن يكون حينئذ ثبوتا ممّا له دخل في الملاك، بل هو واقع لا محالة في المرتبة المتأخّرة عن الملاك، و كذا لا يمكن أن يكون هذا الحكم العقلي إثباتا مقيّدا لإطلاق الأمر بحيث يصلح أن يمنع كاشفية إطلاق الأمر عن وجود الملاك في كلتا صورتي القدرة و عدمها، فهذا الحكم العقلي لا يصلح للقرينية فضلا عن كونه قرينة.
أمّا عدم إمكان أن تكون القدرة العقلية ممّا لها دخل في الملاك ثبوتا، فلأنّ حكم العقل بقبح مطالبة العاجز إنّما هو من شرائط حسن الخطاب، فهو واقع في مرتبة المانع، و معلوم أنّ رتبة المانع متأخّرة عن رتبة المقتضي، فلا بدّ أن يكون المقتضي في حدّ نفسه تاما بحيث يمكن أن يستتبعه الخطاب، فعند ذلك العقل يمنع عن توجّه الخطاب نحو العاجز، و يحكم بقبح مطالبته فهذا الحكم العقلي دائما يمنع عن توجّه الخطاب بعد أن تمّ مقتضيه، إذ مع عدم تمامية المقتضي يستند عدم الخطاب إلى عدم مقتضيه لا إلى عدم القدرة على متعلّقه.
و حاصل الكلام: أنّه قد مرّ منّا مرارا أنّ رتبة المانع متأخّرة عن رتبة المقتضي، و عدم الشيء إنّما يستند إلى المانع بعد وجود المقتضي، و المانع دائما يزاحم المقتضي في تأثيره، و حينئذ نقول: إنّ حكم العقل باعتبار القدرة و قبح مطالبة العاجز إنّما هو واقع في رتبة المانع، و هو يتوقّف على تمامية المقتضي و ما هو ملاك الحكم، و السرّ في ذلك هو ما أشرنا إليه من أنّ حكم العقل باعتبار القدرة إنّما هو من شرائط حسن الخطاب، فلا بدّ من أن يكون المقتضي للخطاب موجود، بحيث يقتضي بنفسه استتباع الخطاب حتّى تصل النوبة إلى منع العقل عند عجز