کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩٥ - تتمة كتاب الصلاة
ظنّ الأربع مع أنّ المأمومين بعضهم ظن الثلاث و بعضهم ظنّ الاثنتين، فيعمل كلّ على ظنّه.
و ربّما يقال: إنّ الإمام لا يعمل على ظنّه إذا كان المأمومون قاطعين، و إن اختلف قطعهم بأن كان بعضهم قاطعا على أنّ الصلاة ركعتان و الآخر على ثلاثة، و كان الإمام ظانّا للثلاث أو الاثنتين، و قد استدلّ على ذلك بمرسلة يونس عن الصادق عليه السّلام سألته عن الإمام يصلّي بأربعة أنفس أو خمسة فيسبّح اثنان على أنّهم صلّوا ثلاثة و يسبّح ثلاثة على أنّهم صلّوا أربعا و يقول هؤلاء قوموا و يقول هؤلاء اقعدوا و الإمام مائل إلى أحدهما أو معتدل الوهم فما يجب عليه؟
قال عليه السّلام: ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتّفاق منهم و ليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام [١]. و في بعض النسخ «بإيقان» منهم بدل «باتّفاق».
فإنّ نفي السهو عن الإمام قد علّق بصورة اتّفاق المأمومين، فيدلّ على أنّهم لو لم يتّفقوا فعلى الإمام السهو و إن كان ظانّا بحفظ أحد الطائفتين، حيث إنّ السؤال كان متضمّنا لصورة الظنّ و الشكّ. و بهذه الرواية ربّما يستدلّ على رجوع الظانّ إلى المتيقّن، فإنّ المأمومين لو كانوا كلّهم متّفقين على شيء، فالإمام يرجع إليهم مع أنّه ظانّ بالخلاف، حسب ما يدلّ عليه المفهوم، هذا. و لكن لو حمل الميل في السؤال على صورة الظنّ يلزم القول بعدم حجّية الظنّ بالنسبة إلى شخص الإمام، حيث يدلّ على ثبوت السهو في صورة عدم اتّفاقهم، و لو كان الإمام ظانّا بصدق إحدى الطائفتين، و لازمة عدم حجّية الظنّ في حقّه و هو- كما ترى- ممّا لا قائل به، فلا بدّ من حمل الميل على غير صورة الظنّ، بأن يكون المراد منه مجرّد رجحان
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣٤٠ باب ٢٤ من أبواب الخلل، ح ٨.