کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩٦ - تتمة كتاب الصلاة
إحدى الطائفتين في نظر الإمام من حيث العدد أو الوثاقة من دون أن يحصل له الظنّ. و إن أبيت عن ذلك فلا بدّ من طرح الرواية لعدم العمل بمضمونها.
و على كلّ حال فمقتضى القاعدة هو عمل الإمام بظنّه، سواء وافق ظنّه ظنّ المأمومين جميعا أو خالفهم أو وافق بعضا و خالف آخر.
الأمر الثامن: لو اختلف المأمومون و كان بعضهم ظانّا و الآخر شاكّا،
فلا ينبغي الإشكال في رجوع الإمام إلى الظانّ إذا كان شاكّا، و لا يعتبر في الرجوع اتّفاق المأمومين في الحفظ. نعم ربّما يتوهّم دلالة مرسلة يونس السابقة على الاتّفاق، حيث إنّه عليه السّلام خصّ صورة الرجوع باتّفاق المأمومين عند اختلافهم، و لكنّ الظاهر اعتبار الاتّفاق في صورة اختلاف المأمومين في الحفظ، بأن كان بعضهم حافظا خلاف ما كان الآخر حافظا له، كما هو مورد السؤال، لا ما إذا كان بعضهم حافظا و الآخر شاكّا كما فيما نحن فيه. و ليس في الرواية إطلاق يمكن التمسّك به لما نحن فيه، مع أنّه قد عرفت أنّ في بعض النسخ «إيقان» بدل «الاتفاق» و إن كان الظاهر أنّه لا يفرّق بين لفظة الإيقان و الاتّفاق، فإنّ الظاهر من قوله «بإيقان منهم» إيقان الجميع أيضا، فيتّحد مفاده مع مفاد الاتّفاق.
فالعمدة هو أنّه لا إطلاق في الرواية يشمل ما نحن فيه فلا بدّ من رجوع الإمام إلى الظانّ أو المتيقّن من المأمومين، و أمّا الشاكّ من المأمومين فليس له الرجوع إلى المأموم الحافظ، إذ حفظ المأموم لم يجعل حجّة بالنسبة إلى مأموم آخر. و في رجوعه إلى الإمام بعد رجوع الإمام إلى الحافظ إشكال. ينشأ من تنزيل حفظ المأموم منزلة حفظ الإمام، فيكون الإمام حافظا لمكان حفظ بعض المأمومين، و حينئذ يرجع الشاكّ منهم إلى الإمام لكونه حافظا حينئذ، و من أنّ الظاهر من رجوع الشاكّ إلى الحافظ هو أن يكون الشخص حافظا بنفسه حقيقة و ليس الإمام في