کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٧ - تتمة كتاب الصلاة
الالتفات بكلّ البدن إلى ما بين اليمين و اليسار، و إلى نفس اليمين و اليسار، و إلى الخلف عمدا أو سهوا، فهذه الصور الستّ بقي صور الالتفات بالوجه خاصّة، و قد عرفت استحالة الالتفات بالوجه خاصّة إلى الوراء عمدا و سهوا و أمّا الالتفات إلى ما دون الوراء بالوجه فالأقوى فيه الصحّة، بجميع صوره من عمدها و سهوها. نعم يكره ذلك عمدا، و ذلك لعدم قيام دليل على بطلان الصلاة بالالتفات بالوجه، إذ ما ورد فيه لفظ الوجه كصحيح زرارة [١] السابق فالمراد منه البدن لتداول الاستعمال كذلك عند العرف، و المسألة [فيها] شبهة الإجماع، إذ لم نعثر على من صرّح بالبطلان في صورة الالتفات بالوجه خاصّة، و عليه يحمل ما ورد من عدم البأس في الالتفات مع دلالة بعضها على الكراهة، و إشعار الآخر بها، إذ ليس المراد منه الالتفات بكلّ البدن، لمعلومية أنّه مبطل، بل المراد الالتفات بالوجه بل لو أمكن الالتفات بالوجه إلى الخلف لكان حكمه كذلك أيضا، و إن ذهب بعض إلى البطلان فيه، نظرا إلى صدق الالتفات الفاحش عليه و في الصدق نظر، فتأمّل.
ثمّ هل يلحق بصورة النسيان القهر و الإكراه أو لا يحلق؟ ما شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- إلى الإلحاق، فلو أكره للالتفات إلى ما بين اليمين و اليسار صحّت صلاته و ليس عليه الإعادة و القضاء، و لو اكره على نفس اليمين فعليه الإعادة في الوقت، إن ارتفع العذر فيه، دون القضاء إن استمرّ العذر إلى خروج الوقت. و لو اكره على الالتفات إلى الخلف فعليه الإعادة و القضاء، هذا و لكنّ إلحاق القهر بالنسيان مشكل، إلّا إذا قلنا بذلك في شرطيّة القبلة أيضا، أي قلنا بالصحّة في صورة الإكراه إلى الصلاة إلى ما بين اليمين و اليسار، ففي المقام نقول بها أيضا للأولوية المذكورة. و شيخنا الأستاذ و إن مال إلى ذلك أيضا إلّا أنّ الإنصاف أنّه مشكل
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٧ باب ٩ من أبواب القبلة، ح ٣.