کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٥٢ - تتمة كتاب الصلاة
و بالجملة: العموم المخصّص بتخصيص كثير لا يمكن الاتّكال إليه. مع أنّ العمل بهذين العامّين نشأ من زمان العلّامة- رحمه اللَّه.
الأمر الثاني: في كيفية سجدتي السهو: و الذي يجب فيها أمور:
الأول: النية على النحو المعتبر في سائر العبادات من قصد التقرّب.
إنّما الكلام في أنّه لو تعدّد الموجب، و قلنا بأنّه تتعدّد السجدة سواء كان الموجب من جنس واحد أو من أجناس مختلفة- بناء على ما هو الحقّ من أصالة عدم التداخل مطلقا- فهل يجب تعيين الموجب أم لا؟ وجهان الحقّ هو الثاني.
لأنّ تعيين الموجب لازم فيما إذا كان السبب معنونا بعنوان خاصّ كعنوان الظهرية و العصرية، لا في مثل المقام، فإنّ قصده كونه للكلام أو للسلام أو نحوهما، مع أنّ نسيان المنسيّات صار موجبا للسجدتين، لا خصوصية كلّ واحد، بلا موجب.
و هكذا يجب التعيين فيما لو كان السبب متعدّدا، و كان بينهما ترتّب أو خصوصية لا يمتاز المتخصّص بها إلّا بتعيينه، كما لو كان أجيرا لأشخاص أو كان عليه أداء و قضاء.
و أمّا في مثل المقام لا خصوصية و لا ترتّب، أمّا الأول فواضح. و أمّا الترتّب فالأسباب و إن تحقّقت مترتّبة، و يقتضي كلّ سبب سابق أن يشغل المحلّ قبل إشغال المتأخّر له، إلّا أنّه مع ذلك هذا الترتيب لا يقتضي إلّا وقوع كلّ سجدتين مرتّبا عن موجبه قهرا، و ينطبق كلّ ما يؤتى به أولا في السبب السابق قهرا، من دون اعتبار قصد كون الأول للأول، و الثاني للثاني، و هكذا.
بل يمكن أن يقال: لو قصد الأول للآخر صحّ. لأنّ الترتيب بين الأسباب ليس إلّا من باب الاتّفاق، و من جهة أنّ الزماني يقع في زمان لا محالة. و لذا في قضاء الصوم لو نوى السنة المتأخّرة لإسقاط الكفّارة عن ذمّته صحّ، لأنّ الصوم أيضا لا ترتيب بين أيّامه، و إن كانت نفس الأيام مرتّبة. و بالجملة: لو قصد أولا