کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٥ - تتمة كتاب الصلاة
فلا بدّ من توسيط قصد الأمر الذي به يكون العمل عبادة و اخرى تكون العلّة و الجهة التي يكون الأمر باعثا نحو العمل غير الأهليّة من الفوز برضاه و الأمن من سخطه و أمثال ذلك ممّا كان معلولا للأمر. و بذلك ظهر فساد ما في بعض الكلمات من جعل قصد الأمر في عرض قصد التخلّص من العقاب أو نيل الثواب حتّى أنهى بعض نية التقرّب إلى عشرة و جعل كلّ واحد منها مناطا لعباديّة العمل. وجه الفساد هو أنّ التخلّص من العقاب و النيل إلى الثواب معلول لقصد الأمر و في طوله و ما كان في طول الشيء لا يمكن أن يكون في عرضه بل لو قصد التخلّص من العقاب بلا توسيط قصد الأمر كان عمله باطلا إذ التخلّص من العقاب ليس من لوازم نفس العمل بل من لوازم العبادة و العبادة لا بدّ فيها من قصد الأمر بحيث يكون هو الباعث و المحرّك و سيأتي مزيد توضيح لذلك إن شاء اللَّه [١]. و على كلّ حال لا بدّ من أن يكون الباعث هو الأمر إمّا بنفسه و إمّا بأثره و معلوله. و أمّا إذا لم يكن الأمر بنفسه باعثا و لا بمعلوله كان العمل باطلا كما إذا كان الباعث هو الأجرة و المال الذي يبذله الباذل لمن صلّى صلاة الليل مثلا بداعي امتثال أمرها.
و تصحيح بعض الأعلام ذلك و جعله من باب الداعي [إلى] الداعي سخيف غايته صغرى و كبرى، أمّا الصغرى فلأنّ داعي الداعي إنّما يصحّ فيما إذا كان الداعي الأول الذي أوجب داعي الأمر من معلولات الأمر و من الآثار المترتّبة عليه شرعا كالثواب و العقاب و لو كان دنيويّا بوعد من الشارع. و أمّا إذا لم يكن الداعي واقعا في سلسلة معلولات الأمر بل كان أمرا أجنبيا عن الأمر
[١] و سيأتي أيضا ان الأقوى ما صنعه بعض الاعلام من عدّ الجميع في عرض واحد و كفاية قصد التخلّص من العقاب و النيل إلى الثواب في صحّة العبادة و لو من دون توسيط قصد الأمر «منه».