کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٣٣ - تتمة كتاب الصلاة
بالتسبيحات، هذا. و لكن سيأتي ما في تحديد الإخفات بذلك، بل ذكر شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- أنّه ينبغي جعل رواية أحمد بن علي من أدلّة الإخفات، حيث إنّ التعبير بأنّه كان يسمع ما يقوله، إنّما يناسب الإخفات، إذ مع أنّه عليه السّلام كان يجهر لا يقال سمعت، قراءته كما لا يخفى، فتأمّل جيّدا.
الأمر العاشر: في ضابط الجهر و الإخفات
، لا يخفى عليك أنّه ليس في الأخبار تحديد للجهر و الإخفات على خلاف المعنى اللغوي و العرفي، كما يتّضح ذلك بعد المراجعة، و كذلك ليس في المقام إجماع تعبّدي على خلاف ذلك، و تحديد الأعلام الجهر بسماع القريب و الإخفات بسماع نفسه لا ينافي معناهما العرفي فإنّ تحديد الإخفات بذلك إنّما هو لبيان أقلّ مراتبه، إذ لو لم يسمع نفسه خرج عن كونه قراءة و كان من مجرّد حركة الشفة كما يشهد بذلك ذيل عبارة التذكرة من قوله:
و لأنّ ما لا يسمع لا يعدّ كلاما و لا قراءة [١].
و بالجملة: التأمّل في كلمات الأعلام ممّا يوجب القطع بأنّ المراد من تحديد الإخفات بذلك إنّما هو لبيان أقل مراتبه، لا لبيان أنّه يعتبر في حقيقة الإخفات عدم سماع الغير، حتّى لا يرجع التحديد بذلك إلى بيان أقلّ مراتبه، و إن أوهم ذلك بعض التعبيرات، كالعبارة المحكيّة عن ابن إدريس [٢].
و على كلّ حال الظاهر أنّ الجهر هو عبارة عن إظهار جرسية الصوت الملازم لسماع القريب، و الإخفات عبارة عن الإسرار بالصوت و عدم إظهار جرسية الصوت سواء سمعه الغير أو لم يسمعه، نعم يعتبر سماعه نفسه لما عرفت من أنّه لا يعدّ قراءة مع عدم سماعه و هذا المعنى من الجهر و الإخفات هو المعنى الذي يطابق عليه العرف و اللغة، مع عدم انعقاد إجماع على خلافه، و عبارة التذكرة
[١] التذكرة: ج ١ ص ١١٧ ص ١٦.
[٢] السرائر: ص ٤٦ س ٢٩.