کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٦٤ - تتمة كتاب الصلاة
جامعة فاجتمعوا و صلّى ركعتين ثمّ رقى المنبر و خطب الخطبة المعروفة [١]، و لم يظهر للمشهور مستند سوى ذلك.
و لكنّ الإنصاف أنّ ذلك لا يثبت مشروعية الجماعة في صلاة الغدير، لإمكان أن يكون المراد من الركعتين التي صلّاهما صلّى اللَّه عليه و آله في حجّة الوداع هما صلاة الظهر، إذ لم يعلم كونه صلّى اللَّه عليه و آله [صلّى قبل] ذلك الزوال، و إن كان يظهر من بعض التواريخ أنّ نداءه كان قبل الزوال إلّا أنّ ذلك لا يلازم كون الصلاة أيضا كانت قبل الزوال، و من الممكن أيضا أن يكون مراد التقي من الرواية هو ذلك، أي فعل النبي صلّى اللَّه عليه و آله في حجّة الوداع، كما أنّه من الممكن أن يكون وجه نسبة جواز الجماعة في صلاة الغدير إلى المشهور لمكان تجويز الشهيد- رحمه اللَّه- الجماعة فيها في اللمعة [٢]، بضميمة أنّ الشهيد- رحمه اللَّه- لم يذكر في اللمعة إلّا ما كان مشهورا عند الأصحاب، و على كلّ حال الأقوى ترك الجماعة في صلاة الغدير.
و لا يمكن إثبات مشروعيّتها فيها بأخبار «من بلغ» [٣] بناء على كون أخبار «من بلغ» توجب استحباب العمل الذي بلغ فيه الثواب و تصيّره كسائر المستحبّات كما هو أحد الوجوه في مسألة التسامح في أدلّة السنن، و ذلك لأنّ إثبات الاستحباب بأخبار «من بلغ» إنّما هو إذا لم يكن العمل الذي بلغ فيه الثواب ممّا قام الدليل على حرمته كالمقام حيث قام الدليل على حرمة الجماعة في النافلة و أنّها بدعة. و بعبارة أخرى: أخبار من بلغ توجب استحباب العمل الذي كان حرمته متمحّضا من حيث عدم قيام الدليل على مشروعيّته لا ما كان حرمته من جهة قيام الدليل الاجتهادي على الحرمة كالجماعة في النافلة فتأمّل جيّدا.
[١] المقنعة: ص ٣٤.
[٢] شرح اللمعة: ج ١ ص ٧٩١.
[٣] الوسائل: ج ١ ص ٥٩ باب ١٨ كباب أبواب مقدمة العبادات.