کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٣٤ - تتمة كتاب الصلاة
مطلق، و عدم اختصاص أدلّة من سلّم على النقص بصورة النسيان بل تعمّ ما نحن فيه.
و حاصل تلك المقدّمة الثالثة هو أنّه قد تقدّم منّا سابقا أنّ وقوع صلاة في أثناء صلاة أخرى لا يوجب البطلان لا الاولى و لا التي شرع فيها إذا تضيّق وقتها، على ما تقدّم تفصيله في بعض المباحث السابقة، إذ لا يوجب ذلك خللا في الصلاة سوى فوات الموالاة و التتابع بين الأجزاء، و هي ليست من الأجزاء الركنية التي يوجب فواتها بطلان الصلاة مطلقا، بل مقتضى حديث «لا تعاد» [١] أنّ فواتها لا يوجب البطلان، إذا عرفت هذه المقدّمات الثلاث فنقول:
إنّه لو ظهر نقصان الصلاة في أثناء صلاة الاحتياط فلا يخلو الحال إمّا أن يكون ما أتى به من الاحتياط موافقا للنقص له في الكمّ و الكيف، و إمّا أن يكون مخالفا له كمّا أو كيفا، أو كمّا و كيفا معا.
فإن كان موافقا له في الكمّ و الكيف فمقتضى ما تقدّم من المقدّمات إتمام ما بيده من الاحتياط و لا شيء عليه، فلو شكّ بين الثلاث و الأربع و بنى على الأربع و أتى بركعة الاحتياط من قيام، و في الأثناء تبيّن كون صلاته ثلاثا، و أنّه محتاج إلى ركعة الاحتياط، كان اللازم إتمام ما بيده من ركعة الاحتياط، و ذلك لأنّه لم يخلّ بشيء ممّا هو وظيفته حيث إنّ وظيفته واقعا عند الشكّ هو الإتيان بركعة مفصولة ما دام بقاء شكّه، فالتسليم و النية و التكبيرة التي فعلها كان على طبق تكليفه الواقعي، حيث كان شاكّا في حال فعلها و عند زوال شكّه يتبدّل تكليفه الواقعي، إلّا أنّه لا أثر لهذا التبدّل بعد ما كان الذي يأتي به من بقية صلاة الاحتياط بعد زوال شكّه مطابقا للنقص الفائت عنه، حيث إنّ الفائت عنه
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٧ باب ٩ من أبواب القبلة، ح ١.