کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٤٢ - تتمة كتاب الصلاة
على أنّ الشكّ إذا حصل و هو بعد في الركعة الثانية تبطل صلاته، حتّى يقال:
ما لم يتحقّق منه رفع الرأس عن السجدة الثانية، فهو بعد في الركعة الثانية، بل الذي قام عليه الدليل هو أنّه لا بدّ من إحراز الركعتين الأوليتين، و أنّه لا يتعلّق الشكّ بهما، و هذا إنّما يكون إذا تعلّق الشكّ فيهما قبل فعل أجزائها الواجبة، و أمّا بعد فعل ذلك الذي يتحقّق بالذكر الواجب في السجدة الثانية من الركعة الثانية فيصدق عليه أنّه أحرز الأوليتين، فلا عبرة برفع الرأس حينئذ.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لا مجال لاستصحاب بقاء الركعة قبل رفع الرأس، فإنّه إن أريد من استصحاب ذلك إثبات كونه بعد في الركعة الثانية، فهذا ممّا لا يحتاج إلى الاستصحاب، للقطع بأنّه بعد في الركعة الثانية، و لكن مجرّد ذلك لا أثر له كما عرفت. و إن أريد إثبات أنّ رفع الرأس من أجزاء السجود و الركعة الثانية، فهذا ممّا لا يمكن إثباته بالاستصحاب كما لا يخفى. فتحصّل أنّ العبرة في إكمال الركعة الثانية بفعل الذكر الواجب. نعم هنا رواية ظاهرها اعتبار وقوع الشكّ بعد ما قام إلى الركعة الثالثة [١]، و هذا يقتضي أنّ رفع الرأس لا يكفي، فضلا عن الذكر الواجب، إلّا أنّه لم يعمل أحد بظاهر الرواية. و يمكن أن يكون القيام إلى الثالثة كناية عن إحراز الأوليتين، فلا ينافي حينئذ ما اخترناه من أنّ العبرة بإتمام الذكر الواجب.
و على كلّ لو حصل الشكّ بعد إكمال الأوليتين في عدد الركعات الرباعية، فلا إشكال في عدم البطلان سواء لم يتعلّق شكّه من طرف الزيادة عن الأربع، أو تعلّق شكّه في طرف الزيادة أيضا كما لو شكّ بين الأربع و الخمس، و سواء كان لشكّه طرفان فقط كما إذا شكّ بين الثلاث و الأربع، أو بين الأربع و الخمس، أو
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣١٩ باب ٩ من أبواب الخلل، ح ١.