کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١٦ - تتمة كتاب الصلاة
ما يكون الصحيح ظاهرا فيه فنقول مع قطع النظر عن الأقوال في المسألة.
الظاهر من قوله عليه السّلام: «إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث» هو أن لا يمرّ على الرجل ثلاث صلوات إلّا و أن يسهو فيها و لو في واحدة منها، بحيث يكون ثلاث صلوات فردا من أفراد العموم، و يكون المراد أنّه لا يمضي عليه صلوات ثلاث خالية عن الشكّ، بل يشكّ فيها و لو في واحدة لا محالة على وجه يكون حاله كذلك، و يكون بمنزلة الطبيعة له، بحيث يكون منحرف المزاج و يخرج عن الاعتدال و يصير ذلك بمنزلة الملكة له. و السرّ في كون الصحيح ظاهرا في هذا المعنى هو أنّه فرق بين الفعل الماضي و الفعل المضارع، فإنّ في الأول لا يعتبر فيه الدوام و الاستمرار بل يكفي فيه مجرّد تحقّق الفعل خارجا، بخلاف الفعل المضارع فإنّه يعتبر فيه الدوام و الاستمرار. ففرق بين أن يقال: إذا كان الرجل ممّن سها في ثلاث و بين أن يقال: إذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث، فإنّ في الأول يكفي تحقّق السهو منه ثلاثا في صدق عنوان كثير الشكّ، و في الثاني لا يكفي مجرّد تحقّق الثالث، بل لا بدّ من استمرار السهو في كلّ ثلاث بحيث تكون حالته كذلك. و لعلّ من اعتبر في تحقّق عنوان كثير الشكّ حصول الشكّ منه ثلاثا إمّا في فريضة واحدة أو في ثلاث فرائض أو في فعل واحد على اختلاف الأقوال المتقدّمة أخذ المضارع في الصحيح بمعنى الماضي.
و الإنصاف أنّ ذلك خلاف الظاهر، بل الظاهر من الصحيح هو أن يستمر عليه تلك الحالة، فلا عبرة بالسهو ثلاثا في فريضة واحدة أو في فعل واحد أو في فرائض ثلاث، بل لا عبرة في عشرين سهوا متوالية أو غير متوالية في فعل واحد، أو في فريضة واحدة أو في فريضتين، بل العبرة أن لا يمضي عليه ثلاث صلوات إلّا و أن يسهو فيها، بحيث يعلم من حاله الاستمرار على ذلك.
و توهّم أنّه لو كان الفعل المضارع في المقام بمعنى الاستمرار يلزم أن لا يعرف