کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٨ - تتمة كتاب الصلاة
أنّه مع تركه الأذان قد فعل محرّما نفسيّا أو غيريّا بل الجواز يستعمل بمعنيين الأول:
بمعنى الرخصة مقابل الحرمة. الثاني: بمعنى المضيّ و التجاوز (أي ترتّب الأثر المقصود من الشيء) مقابل الوقوف و السكون (أي عدم ترتّب الأثر) فيكون عدم الجواز أعم من الحرمة إذ يحتمل أن يكون بمعناه الثاني و يكون المراد من قوله:
«لا و لكن يؤذّن و يقيم» عدم ترتّب أثر الأذان و الإقامة بذلك الأذان و الإقامة أي لم تتأدّى الوظيفة المطلوب منهما و يتّحد حينئذ معنى عدم الجواز مع عدم الاجتزاء.
فإن قلت: هذا خلاف ظاهر لا يجوز فإنّ لا يجوز لو لم يكن معناه الحرمة فلا أقل من ظهوره الإطلاقي في ذلك و لذا لم يتوقّف أحد في ظهور قوله لا يجوز شرب الخمر و قوله لا يجوز الصلاة في الحرير في الحرمة النفسية أو الشرطية المساوقة للمانعية.
قلت: تارة يرد قوله عليه السّلام لا يجوز لمقام تشريع الحكم و هذا ممّا لا ينكر ظهوره الإطلاقي في الحرمة و اخرى يرد بعد تشريع الحكم كما في المقام حيث إنّه بعد ما ثبت شرعية الأذان و الإقامة و الأمر بهما في الشريعة وقع السؤال عن أنّه هل يجوز الصلاة بذلك الأذان و الإقامة أي هل يكتفي بهما عن أمرهما فقال عليه السّلام «لا» أي لا يكتفي بهما بل لا بدّ من تجديد الأذان و الإقامة بعد ما انقلبت الصلاة الفرادى إلى الجماعة، و أين هذا من الدلالة على الوجوب، ثمّ إنّه لم يظهر من الرواية كون اللاحق هو الإمام أو السابق فإن كان اللاحق مأموما و السابق إماما فقطعا لا يعتبر تجديد الأذان و الإقامة، و ممّا انعقد عليه الإجماع فلا بدّ من حملها بصورة كون اللاحق هو الامام.
و أمّا مفهوم صحيحة الحلبي [١] فعدم دلالته على الوجوب أظهر كما لا يخفى فالأقوى أنّ الجماعة كالفرادى لا يجب فيها الأذان و ان كان أفضل للأخبار المتقدمة
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٦٢٢ باب ٥ من أبواب الأذان و الإقامة، ح ٦.