کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٥٠ - تتمة كتاب الصلاة
لا يخفى، فتأمّل جيّدا.
البحث الثالث:
قد عرفت أنّ المعتبر في النيّة أمران: قصد هويّة المأمور به و قصد أمره الواقعي، و بعد تحقّق هذين الأمرين لا يجب القصد إلى شيء من أوصاف المأمور به الخارجة عن حقيقته، و أوصاف الأمر الذي يراد امتثاله، فمثل الأداء و القضاء و الوجوب و الندب ممّا لا يعتبر القصد إليها، بل لو نوى أحدهما مكان ضدّه صحّ، إلّا إذا كان ذلك منافيا لليقين أو مغيّرا للنوع. و تفصيل ذلك هو أنّه قد تقدّم أنّ الخصوصيّات في كلا ناحية الأمر و المأمور به مختلفة، إذ منها ما تكون داخلة في هوية الأمر أو المأمور به، و منها ما تكون خارجة عنها، و الذي لا محيص عن قصده هو الخصوصيّات الداخلة في هوية المأمور به أو الأمر، سواء تعدّد ما في الذمّة أو اتّحد، و أمّا الخصوصيّات الخارجة عن الهوية فلا يعتبر القصد إليها كالوجوب و الندب و الأداء و القضاء، سواء أخذ وصفا في ناحية الأمر أو في ناحية المأمور به، فلا يعتبر قصد الصلاة الواجبة لأمرها الوجوبي، بل لو قصد أحد هذه الخصوصيّات مكان ضدّه، كأن قصد في مكان الأمر الوجوبي الندبي أو في مكان الصلاة الواجبة الصلاة المندوبة صحّ أيضا، سواء كان جهلا حتّى يكون من الخطأ في التطبيق، أو علما تشريعا إذا لم يؤخذ الوصف قيدا لكي يرجع إلى عدم قصد الأمر أو المأمور به.
نعم ربّما يكون قصد الضدّ مغيّرا للنوع المأمور به، أو يكون عدم قصد الخصوصية منافيا للتعيين.
أمّا الأول: فكالقصر و الإتمام، فإنّ الخصوصية القصرية و التمامية و إن كانت من الخصوصيّات المنوعة لحقيقة المأمور به، إلا أنّها لا يعتبر القصد إلى تلك