کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٢١ - تتمة كتاب الصلاة
و توضيح الأمرين هو: أنّ الإعراض عن العمل في الأثناء تارة يكون مبطلا كما في باب الصوم، حيث [إنّ] الإعراض يوجب وقوع جزء من الإمساك بلا نيّة و لو آنا ما و هو مبطل، لاعتبار استدامة النية في جميع آنات الإمساك و اخرى لا يكون مبطلا، كما في باب الوضوء، إلّا إذا تعقّب الإعراض وقوع فعل من أفعال الوضوء بلا نيّة، و إلّا فنفس الإعراض غير موجب للبطلان، فلو أعرض عن الوضوء في الأثناء فله العود و إتمام وضوئه. و أمّا في باب الصلاة فإن قلنا بأنّ للصلاة هيئة اتّصالية المعبّر عنها بالجزء الصوري. فالإعراض عنها في الأثناء يوجب فوات الاستدامة الحكمية المعتبرة في الأثناء، حيث إنّه بناء على هذا يعتبر استدامة النية في جميع الكون الصلاتي و لو مع عدم الاشتغال بأفعالها، و إن لم نقل بالجزء الصوري في باب الصلاة فالإعراض عنها من دون أن يوجب وقوع فعل بلا نيّة غير موجب للبطلان كما في باب الوضوء، لكنّ هذا بالنسبة إلى الإعراض عن الصلاة، و أمّا الإعراض عن السورة الذي هو محلّ كلامنا فهو غير موجب للبطلان لا للصلاة و لا للسورة، أمّا الصلاة فلعدم الإعراض عنها، و أمّا السورة فلعدم الدليل على أنّ الإعراض موجب لبطلانها هذا بالنسبة إلى الأمر الأول.
و أمّا الأمر الثاني: فتوضيحه أنّه لا إشكال في أنّ الغرض و الملاك في الارتباطيّات لا يحصل إلّا بعد الفراغ عن العمل بتمام أجزائه المعتبرة فيه، إلّا أنّ الشأن في تصوير حال الأمر، فإنّ العمل لو كان تدريجيّا كالصلاة فبعد الإتيان ببعضه لا يعقل بقاء ذلك الأمر كما كان، إذ يلزمه استئناف العمل دائما، إذ الصلاة عبارة عن مجموع الأفعال التي أولها التكبير و آخرها التسليم، فلو كان الأمر بالصلاة باقيا بعد الإتيان بركعة أو انقص كان اللازم هو استئناف الصلاة من رأس دائما. و من هنا التزم بعض الأعلام أنّ امتثال الأمر في التدريجيّات إنّما يكون على وجه التدريج حسب تدرّج العمل، بمعنى أنّ فعل كلّ جزء يوجب