کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٣٥ - تتمة كتاب الصلاة
الأمر في المقام وارد مورد توهّم الحظر فلا دلالة فيه على الوجوب، نعم قيل باستحباب الجهر عليهنّ في هذه الصورة.
و على كلّ حال ظاهر بعض الأعلام تقييد استحباب الجهر أو جوازه عليهن بما إذا لم يسمع الأجنبي صوتها و إلّا حرم و أبطل الصلاة، و هذا التقييد- كما ترى- ممّا لا يتحصّل لنا معناه فإنّه لم يقم دليل على كون صوت المرأة عورة يحرم عليها إظهارها مع قيام السيرة المستمرّة على خلافه، و مع ما ورد من مكالمة أهل بيت الوحي مع الأجانب من دون أن يكون هناك ضرورة مبيحة لذلك، فدعوى كون صوت المرأة عورة يحرم عليها إظهارها دون إثباتها خرط القتاد. مع انه لو سلّم كونه عورة، فدعوى كونه مبطلا للصلاة محل منع، لعدم اندراج المقام في باب النهي عن العبادة، إذ لم يرد النهي في خصوص الصلاة حتى تكون القراءة منهيّا عنها لو صنعها بل مطلقا يعم الصلاة و غيرها، فيكون بين أدلّة وجوب القراءة و حرمة إظهار الصوت العموم من وجه.
نعم ربما يتوهم اندراج المقام في باب اجتماع الأمر و النهي و هو أيضا محلّ منع. لأنّه يعتبر في باب اجتماع الأمر و النهي اتّحاد متعلّق الأمر إيجادا و وجودا على وجه لا يتميّز أحدهما عن الآخر و لا يمكن الإشارة إليه حسّا و عقلا و هذا بخلاف المقام، فإنّ الجهر وصف من أوصاف القراءة مغاير لها قابل بالتحليل العقلي الإشارة إلى كلّ منهما و يكون ما بحذاء أحدهما عند العقل غير ما بحذاء الآخر، فالجهر بالنسبة إلى القراءة أشبه شيء بالمقارنات و المتلازمات الاتفاقية، و حينئذ فلا يقتضي حرمة الجهر البطلان، فتأمّل في المقام جيّدا.
و على كلّ حال قد عرفت أنّه ليس على النساء جهر في الصلوات الجهرية بل تتخير بينهما، فهل الحكم في الإخفاتية كذلك أو أنّه يتعيّن عليها الإخفات؟
حكي عن بعض القول بالتخيير مطلقا في الصلوات الجهرية و الإخفاتية نظرا