کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٢٦ - تتمة كتاب الصلاة
الدليل على خلاف ما كان ظاهرا فيه لو لا المناسبة. و الحاصل: أنّ مناسبة الحكم و الموضوع إنّما نقول بها فيما إذا كان هناك دليل توجب المناسبة انعقاد ظهوره في مورد المناسبة، و إلّا هي بنفسها ليست من الأدلّة. و في المقام بعد ما كان دليل نفي السهو مختصّا بالشكّ في عدد الركعات، فلا دليل في الشكّ في الأفعال حتّى يتشبّث بمناسبة الحكم و الموضوع، فالتمسّك بها في المقام يكون أشبه شيء بالقياس.
فالعمدة في عدم تسرية الحكم إلى الشكّ في الأفعال عدم الدليل. لا أنّ فعل المشكوك فيه في المحلّ ليس من أحكام الشكّ حتّى يشمله دليل النفي، كما يظهر ذلك من الجواهر [١]. فإنّه قد تقدّم أنّه يكون من مقتضيات الشكّ و لو من جهة استصحاب عدمه، و لا يمكن أنّ يكون من مقتضيات نفس الواقع. لأنّ المفروض الشكّ في بقائه، و لا يمكن أن يكون الدليل شاملا لحالة الشكّ فيه كما لا يخفى.
هذا كلّه في الشكّ في النافلة.
و أمّا السهو فيها فلو كان المراد من السهو المنفي في النافلة أعم من الشكّ و السهو أمكن أن يقال: إنّ مقتضاه نفي سجدة السهو عند فعل موجبها، أو نفي قضاء الأجزاء المنسية، بناء على كونه من مقتضيات السهو، و إنّ تقدّم الإشكال في ذلك. إلّا أنّ الشأن في شمول السهو للنسيان، لما تقدّم من أنّ المراد من السهو في مصطلح الأخبار هو عمل الشكّ من البناء على الأكثر و الاحتياط، من باب نفي المسبّب بنفي سببه، فلا يعمّ النسيان اصطلاحا و إن عمّه لغة أو اختصّ به كما قيل. فلا يمكن نفي سجدة السهو عن السهو في النافلة بهذا الدليل.
نعم يمكن أن يقال: إنّه لا دليل على وجوب سجدة السهو في النافلة،
[١] جواهر الكلام: ج ١٢ ص ٤٢٩.