کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٧١ - تتمة كتاب الصلاة
السجدتين، فإنّه لا يلتفت إلى أنّه في هذا الحال يشكّ في أنّ الركعة السابقة كانت ثالثة أو رابعة. و مقتضى البناء على الأربع هو الذي يكون حكم هذا الشكّ هو زيادة ركعة، فتبطل صلاته، لأنّ تكليفه الركعة المنفصلة لا المتّصلة. و ذلك لقيام الدليل على أنّه لو شكّ بين الرابعة و الخامسة بعد السجود يبني على الرابعة، و لا شيء عليه. و مع هذا الدليل لا يلتفت إلى الشكّ بين الثلاث و الأربع بالنسبة إلى الركعة السابقة. و هذا بخلاف ما إذا شكّ بين الأربع و الخمس في حال القيام، فإنّه لمّا لم يقم دليل على بيان حكم هذا الشكّ كان مقتضى القاعدة الرجوع إلى حكم شكّه الآخر و هو الشكّ بين الثلاث و الأربع فيلزمه هدم القيام.
هذا كلّه إذا شكّ بين الأربع و الخمس في حال القيام قبل الركوع.
و أمّا لو شكّ بعد الركوع قبل إكمال السجدتين فقد حكي فيه أقوال ثلاثة:
القول بالبطلان، و القول بالصحّة مع إتمام الركعة بإتيان السجدتين و التشهّد و التسليم، و القول بالصحّة مع الاقتصار على التشهّد و التسليم بلا فعل السجدتين.
و الأقوى هو الأول، و ذلك لما عرفت من أنّ المستفاد من الأدلّة هو أنّ الشكّ في عدد الركعات المأمور بها ليس موردا لإجراء الأصل، بل لا بدّ إمّا من البطلان إذا تعلّق في الأوليتين، و إمّا من الاحتياط بالركعة المفصولة. و لا يخلو الشكّ في عدد الركعات عن أحد هذين الحكمين. و بعد ذلك نقول: إنّ الشكّ بين الأربع و الخمس بعد الركوع إن حكم فيه بالبناء على الأربع بلا ضمّ السجود- كما هو القول الثالث- اعتمادا على أصالة عدم فعل الخامسة يلزم إمّا زيادة الركن و إمّا نقصانه، كما لا يخفى. و هذا ممّا لا يمكن تصحيحه.
و إن حكم فيه بالبناء على الأربع مع ضمّ السجود إليه، يلزم الاعتماد على الأصل في عدد الركعات الأربع المأمور بها، لأنّ إيجاب السجود عليه، مع أنّ الشكّ في إيجاب السجود عليه مسبّب عن الشكّ في عدد الركعات، إنّما يكون