کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٣ - تتمة كتاب الصلاة
بحسب اعتبار قصدها و عدم اعتباره فمنها ما لا يعتبر قصدها مطلقا كالخصوصيّات الزمانية من صوم الغدير و أيام البيض و المبعث و نوافل شهر رمضان و نصف شعبان و أمثال ذلك، و من ذلك الأداء و القضاء إلّا إذا توقّف قصد النوع المأمور به أو بعينه عليه، و منها ما يعتبر القصد إليها مطلقا و هي كلّ خصوصية تكون مميّزة لنوع المأمور به و حقيقته كقصد الظهر و العصر و القصر و التمام، و منها ما يعتبر القصد إليها إذ تعدّد اشتغال الذمّة دون ما إذا انحصر و هي كلّ خصوصية توجب تعيين المأتي و تطبيقه على أحد ما اشتغلت الذمّة به. و من ذلك يظهر الفرق بين الخصوصيّات التي إذا لم تكن مقصودة يوجب عدم القصد إلى نوع المأمور به و بين ما يوجب ذلك عدم تعيين المأمور به، و حكي عن بعض إرجاع ما يرجع إلى النوع إلى التعيين و جعل اعتبار القصد إلى الخصوصية لأجل التعيين الذي قد عرفت أنّ مورده صورة تعدّد اشتغال الذمّة و ألقى اعتبار القصد إلى نوع المأمور به مع انحصار ما في الذّمة فتأمّل في المقام جيّدا. هذا كلّه فيما يعتبر في الركن الأول من النية و هو القصد إلى المأمور به.
و أمّا ما يعتبر في الركن الثاني منها و هو الداعي فأمور أيضا:
الأول: القربة بأن يكون الداعي و الباعث مقرّبا إليه تعالى
و ينحصر ذلك بقصد امتثال الأمر و ما يقوم مقامه كما ستعرف.
الثاني: أن يكون مقرّبيته إليه تعالى هي الموجبة لإرادة الفعل
، و معلوم أنّ ما يكون مقرّبا إليه تعالى ليس إلّا العبادة و الفعل بنفسه لا يكون عبادة إلّا في مثل السجود له تعالى حيث إنّه بذاته عبادة له تعالى، لما فيه من الخضوع و التذلّل. و أمّا غير السجود من سائر الأفعال فلا يكون بذاته عبادة مقرّبا لديه سبحانه بل ينحصر عبادية الفعل بإتيانه بداعي الأمر و الامتثال فلا محيص من انتهاء العبادة إلى قصد الأمر و الامتثال غايته أنّه تارة يكون الأمر بنفسه باعثا و محرّكا نحو الفعل و يكون