کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٠٨ - تتمة كتاب الصلاة
أكثر من رفع المنع من الترك أو المنع من الفعل. و في المقام لمّا كان مقتضى القاعدة لزوم العمل على ما يقتضيه الشكّ من التدارك في المحلّ، و كان المكلّف ملزما بذلك، فالأمر بالمضيّ في هذه الأخبار لا يقتضي أزيد من رفع الإلزام. و أمّا وجوب المضيّ فلا يستفاد من ذلك. و نظير هذا الكلام قد صدر من بعض في مثل «لا ضرر» و «لا حرج» حتّى أفتى أنّ مقتضاهما ليس إلّا الرخصة لا العزيمة، هذا.
و لكن لا يخفى عليك فساد ذلك فإنّ البحث عن الرخصة و العزيمة إنّما يكون في الأوامر و النواهي النفسيّة التي لا يستتبعها الوضع، كالأمر الوارد عقيب الحظر و النهي الوارد عقيب الأمر. و أمّا في مثل المقام الذي تكون أدلّته حاكمة على أدلّة الشكوك فلا معنى لكون الحكم رخصة، إذ معنى الحكومة رفع جزئية ما شكّ في فعله، و معه كيف يجوز له الإتيان مع أنّه يلزم زيادة عمدية.
و بالجملة: لا مجال للبحث عن الرخصة و العزيمة في الأدلّة الحاكمة، كأدلّة نفي الضرر و الحرج و أدلّة الباب و ما شابه ذلك، فإنّ مقتضى حكومتها هو رفع الحكم الثابت بالأدلّة الأولية، و من هنا نقول: إنّه لا يجوز له الوضوء في مورد الضرر و يبطل وضوؤه لو خالف. ففي المقام مقتضى قوله «فليمض» هو عدم الاعتناء بشكّه و أنّ الحكم المجعول للشكّ لم يكن بالنسبة إلى كثير الشكّ، و مع ذلك كيف يجوز المخالفة و الاعتناء بالشك من فعل المشكوك، و هل هو إلّا زيادة عمدية مبطلة. فالإنصاف أنّ مقالة الشهيد- رحمه اللَّه- أيضا ممّا لا يمكن المساعدة عليها.
و أمّا مدرك مقالة المحقّق الثاني و هي القول بالتخيير بين البناء على الأقل و الأكثر فلم نعرفه، إذ لا موجب للبناء على الأقل إلّا أن يقال: إنّ أخبار الباب إنّما تكون حاكمة على أدلّة البناء، فأخبار البناء على الأكثر ساقطة، و الأمر