کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٤٦ - تتمة كتاب الصلاة
تعلّق الأمر بكلّ منه و من الأكثر بعد امتناع الأخذ بظاهره من الوجوب التعييني من باب التخيير بين الأقل و الأكثر. و لا يصح حمل الأمر المتعلّق بالأكثر على الاستحباب، و إن كان الأقل في حدّ نفسه معتبرا على نحو اللابشرطية كان الأمر المتعلّق بالأكثر بعد امتناع حمله على ظاهره من الوجوب العيني محمولا على الاستحباب ليس إلّا.
مثال الأول: ما إذا ورد أمر بصلاة القصر و أمر آخر بصلاة التمام فإنّه بعد امتناع الأخذ بظاهر الأمرين من الوجوب العيني لا بدّ من حمل الأمر على الوجوب التخييري لأنّ صلاة القصر مع قطع النظر عن هذين الأمرين إنّما اعتبرت بشرط لا و كانت الزيادة مبطلة، و من هنا قلنا إنّ القصر و الإتمام حقيقتان متباينتان، فحينئذ حمل الأمر المتعلّق بالأكثر على الاستحباب يقتضي إلقاء البشرط اللائيّة عن صلاة القصر و جعلها لا بشرط.
و بعبارة أخرى حمل الأمر على الاستحباب يقتضي تصرّفا زائدا عن حمله على الوجوب التخييري لأنّه يستدعي أولا جعل صلاة القصر لا بشرط و إخراجها عن حقيقتها، ثمّ حمل الأمر المتعلّق بالأكثر على الاستحباب و طرح ظاهره من الوجوب. و هذا بخلاف ما إذا حملنا الأمر على التخيير، فإنّه لا يستدعي إلّا حمل الأمر على خلاف ظاهره من الوجوب العيني مع بقاء صلاة القصر على حقيقتها، فلا بدّ من العمل على ما يستدعي قلّة التصرّف.
و مثال الثاني: ما نحن فيه فإنّه مع قطع النظر عن تعلّق الأمر بكلّ من التسبيح الأربع و الاثني عشر كان التسبيح الأربع معتبرا لا بشرط و لم يعتبر في حقيقته بشرط لا بأن يكون التسبيح الأربع مع الاثني عشر مباينا بالهويّة كمباينة القصر للتمام، و بعد تعلّق الأمر بكلّ منهما لا يصلح إلّا حمل الأمر المتعلّق بالأكثر على الاستحباب لأنّ حمله على الوجوب التخييري يوجب زيادة تصرّف، لأنّه يقتضي