کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٢٣ - تتمة كتاب الصلاة
ثمّ إنّ ما ذكرنا من عدم بقاء الأمر على ما كان عليه لا يختصّ بالتخيير الشرعي بل يجري في التخيير العقلي أيضا، و إن كان التخيير الشرعي أوضح فحينئذ يكون الأصل عدم جواز العدول مطلقا سواء قلنا بأنّ الأمر بالسورة من باب التخيير الشرعي أو العقلي.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ توضيح الأمر في العدول يقع في طيّ مسائل:
الاولى: لا إشكال في جواز العدول من كلّ سورة إلى [١] الجحد و التوحيد، فيما عدا الجمعة و المنافقين
في يوم الجمعة على ما يأتي بيانه إن شاء اللَّه. و يدلّ على ذلك عدّة من الروايات التي منها ما رواه عمر بن أبي نصر في الصحيح عن الصادق عليه السّلام: في الرجل يقوم في الصلاة يريد أن يقرأ سورة فيقرأ (قل هو اللَّه أحد) و (قل يا أيّها الكافرون) فقال عليه السّلام: يرجع من كلّ سورة إلّا (قل هو اللَّه أحد) و (قل يا أيّها الكافرون) [٢]. و غير ذلك من الروايات [٣] الظاهرة الدلالة في جواز العدول عن كلّ سورة.
المسألة الثانية: اختلفت كلمات الأصحاب في حدّ العدول على أقوال ثلاثة
بعد اتّفاقهم على عدم جوازه إذا تجاوز ثلثي السورة بل يتعيّن عليه إتمام تلك السورة فقيل: يجوز العدول إلى أن يبلغ ثلثي السورة و هو المنسوب إلى كاشف الغطاء [٤] و يدلّ عليه رواية عبيد بن زرارة في الموثّق في الرجل يريد أن يقرأ السورة، فيقرأ غيرها فقال عليه السّلام: له أن يرجع ما بينه و بين أن يقرأ ثلثيها [٥]
[١] كذا في النسخة، و الظاهر أنّ و الصحيح «إلاّ».
[٢] الوسائل: ج ٤ ص ٧٧٥ باب ٣٥ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ١.
[٣] الوسائل: ج ٤ ص ٧٧٦ باب ٣٦ من أبواب القراءة في الصلاة.
[٤] كشف الغطاء: ص ٢٢١.
[٥] الوسائل: ج ٤ ص ٧٧٦ باب ٣٦ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ٢.