کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٤ - تتمة كتاب الصلاة
للوقت تكون مغايرا للمأمور به و لا ينطبق المأمور به عليها، بل لو لم يرد نهي في المقام لكانت القاعدة تقتضي البطلان أيضا، لمكان المزاحمة للوقت الذي قد عرفت أهمّيته، و أنّ المزاحمة في باب القيود تقتضي سقوط غير الأهم خطابا و ملاكا.
و لا يمكن تصحيحه بالملاك و ليس كباب النفسيّات، فالبطلان فيما نحن فيه لا يتوقّف على مسألة الضدّ الممنوعة عندنا، بل الأقوى البطلان بمجرّد الشروع فيها لأنّها زيادة عمدية مبطلة، بل لو كان من نيّته قراءة ما يفوت الوقت به من أول الأمر لم تنعقد صلاته من رأس، لأنّه يكون من نية المبطل.
و لا فرق فيما ذكرنا من بطلان الصلاة بقراءة ما يفوت الوقت به إذا كان عن عمد و علم بين الركعة الاولى و الركعة الثانية، و مجرّد إدراكه الركعة الاولى لا يوجب صحّة الصلاة بعد ما كان غير مأمور بالسورة لإدراك جميع الوقت أو الزائد عن الركعة فتكون السورة زيادة مبطلة على كلّ حال، هذا كلّه في صورة العمد و العلم بعدم سعة الوقت.
و أمّا لو قرأ ما يفوت الوقت به عن سهو و غفلة، فإن تذكّر قبل خروج الوقت لزمه المبادرة إلى قطعها و قراءة سورة قصيرة إن وسع الوقت لها، و إلّا صلّى بلا سورة و كان ما قرأه في حال الغفلة زيادة مغتفرة، و إن تذكّر بعد خروج الوقت.
فإن كان ذلك في الركعة الأولى بحيث لم يدرك ركعة من الوقت بطلت صلاته، لعدم انطباق المأمور به على المأتيّ به لأنّه كان مأمورا بالصلاة الأدائية، حيث كان الوقت واسعا لها و لم تحصل له لعدم إدراكه بقراءة ما فات الوقت به و الأمر القضائي ما كان متوجّها عليه فلا موجب لصحّة صلاته. و دعوى أنّ الأمر القضائي و إن لم يكن متوجّها عليه من أول الصلاة لبقاء الوقت بعد حسب الفرض إلّا أنّه توجّه عليه من حين خروج الوقت فتكون صلاته مركّبة من أداء و قضاء بعيدة جدّا، فتأمّل.