کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٥٩ - تتمة كتاب الصلاة
كلّ واجب تخييري، حيث يتعيّن بعض أفراده عند تعذّر الآخر. و لكن قد تقدّم هنا الإشكال في ذلك في مبحث القراءة، و أنّ الصلاة جماعة ليست أحد فردي الواجب التخييري، بل الواجب ليس إلّا الصلاة مع القراءة عند التمكّن.
و الجماعة إنّما تكون مستحبّة، غايته أنّه تسقط القراءة عندها، على ما تقدّم تفصيله. و حينئذ الواجب على من لم يتمكّن من القراءة ذاتا لآفة في لسانه هو فعل الصلاة حسب تمكّنه، و لا تجب عليه الجماعة. و من لم يتمكّن من القراءة لجهله بها، فهو و إن وجب عليه تعلّم القراءة، إلّا أنّه لو لم يتعلّم إلى أن ضاق الوقت فالعبرة بما يتمكّنه في ذلك الوقت، و لا تجب عليه الجماعة أيضا، و لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في ذلك.
فتحصّل: أنّه لا تجب الجماعة إلّا فيما ذكر. و أمّا فيما عدا ذلك فهي ليست بواجبة إجماعا. نعم هي مستحبّة في الفرائض الأصلية من اليومية و غيرها، و في بعض النوافل.
أمّا استحبابها في الفرائض فيدلّ عليه صحيحة زرارة و الفضيل قالا: قلنا له:
الصلاة في الجماعة فريضة هي؟ فقال: الصلاة فريضة و ليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها، و لكنّه سنّة من تركها رغبة عنها و عن جماعة المؤمنين من غير علّة فلا صلاة له [١].
وجه الدلالة هو أنّ قوله عليه السّلام: «و ليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها» ليس المراد منه عموم السلب، بحيث لا تجب الجماعة في كلّ صلاة صلاة على نحو العام الاستغراقي الانحلالي، حتّى يكون وجوب الجماعة في الجمعة و العيدين تخصيصا لهذا العموم، بل المراد منه سلب العموم على نحو العام
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣٧١ باب ١ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٢ باختلاف يسير.