کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩٠ - تتمة كتاب الصلاة
و حينئذ نقول: أمّا بطلان الفريضة بالشكّ في صلاة المغرب و الصبح فلمكان الأدلّة التي اعتبرت الحفظ فيهما، و أمّا عدم البطلان في النافلة فيمكن أن يكون ذلك لأجل مناسبة الحكم و الموضوع، و التوسعة بما لا يوسّع في الفريضة. و أمّا التخيير فيها فلمكان عدم ما يقتضي الأخذ بأحد طرفي الشكّ، فلا بدّ من التخيير.
و أمّا عدم البطلان بالشكّ في الاحتياط فلأنّ حكم الاحتياط الذي يكون بدلا عن الركعتين الأخيرتين لا يزيد عن حكم المبدل، فكيف يكون الشكّ فيه مبطلا مع عدم كونه مبطلا في الركعتين الأخيرتين. و أمّا البناء على الأقل عند الشكّ في الزائد فلأصالة عدم الزائد الذي قد عرفت جريانها في نفس الفريضة. و أمّا البناء على الأكثر إنّ لم يكن الشكّ في الزائد فلأنّ ذلك حكم المبدل، حيث كان حكم الشكّ في الركعتين الأخيرتين البناء على الأكثر مع صلاة الاحتياط. و قوله «لا سهو في سهو» نفى الاحتياط عند الشكّ في صلاة الاحتياط، و يبقى البناء على الأكثر الشامل للمقام، حيث إنّ مطلقات عمّا المتقدّمة الآمرة بالبناء على الأكثر كانت تعمّ كلّ صلاة حتّى صلاة الاحتياط، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه.
القسم الثاني: من الشكوك الصحيحة التي لا توجب شيئا:
شكّ كلّ من الإمام و المأموم مع حفظ الآخر كما في عدّة من الروايات [١]، فكأنّ الشارع جعل حفظ أحدهما حفظ الآخر، و ألغى شكّه لمكان اعتبار وحدة صلاة الإمام و المأموم، و روعي في الجماعة وحدة الصلاة في جملة من الأحكام كالقراءة و الأذان و الإقامة حيث يكتفى به من أحدهما، و من جملتها هذا الحكم حيث جعل حفظ أحدهما حفظ الآخر و عدم الاعتناء بشكّه، و هذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه.
و ينبغي التنبيه على أمور:
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣٤٠ باب ٢٤ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة.