کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩٤ - تتمة كتاب الصلاة
بطلان صلاته، فيبقى الجاهل و الناسي تحته- ممّا لا وجه له، و لا يمكن الالتزام به:
أمّا (أولا) فلما عرفت من أنّ شموله للعامد و الجاهل لا يمكن إلّا بذلك المعنى، الذي يكون الحديث معارضا لكثير من الأدلّة، و قد عرفت أنّ صدر الحديث يأبى عن ذلك.
و أمّا (ثانيا) فلأنّ الإجماع كما انعقد على خروج العامد كذلك انعقد على خروج الجاهل أيضا، إلّا في الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام، كما يظهر ذلك للمتتبّع.
الوجه الثاني: من المعنى الذي يتحمّله الحديث، هو أنّ لسان الحديث لمّا كان بلسان عدم الإعادة، فلا بدّ من أن يلاحظ في أنّ في أيّ مورد يلزم من جزئية الشيء الحكم بإعادة الصلاة، و في أي مورد لا يلزم منه ذلك. و معلوم أنّ الحكم بإعادة الصلاة إنّما يكون فيما إذا لم يكن التكليف بذلك الجزء لمكان تعذّره، و إلّا لو أمكن التكليف بذلك الجزء في حال تركه لمكان عدم تعذّره و القدرة على فعله، فلا موجب للحكم بإعادة الصلاة، بل نفس التكليف بذلك الجزء بعد باق على حاله. و على هذا الوجه لا محيص عن القول باختصاص الحديث بالناسي و لا يعمّ العامد و الجاهل، لعدم تعذّر التكليف بالجزء بالنسبة إلى العامد و الجاهل، للقدرة على فعله في حال عمده و جهله، لأنّ الجهل لا يوجب سلب قدرة الجاهل عن فعل الجزء. و هذا بخلاف الناسي، فإنّ الناسي في حال نسيانه لا يعقل تكليفه بالجزء المنسي، لعدم قدرة الناسي على فعل المنسي في حال نسيانه، فلا بدّ من خروج ذلك الجزء عن تحت دائرة الطلب و التكليف.
و حينئذ لو لم يكن لنا حديث «لا تعاد» [١] كان مقتضى القاعدة بطلان
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٧ باب ٩ من أبواب القبلة، ح ١.