کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٤ - تتمة كتاب الصلاة
سقوط الأمر بالعجز كما في باب الحجّ فكذلك ما هو بمنزلة التصريح بالتقييد بها لفظا، و هو حكم العقل بقبح مطالبة العاجز.
و حاصل دفعها: أنّ هذا الحكم العقلي لا يمكن أن يكون مقيّدا للدليل بصورة القدرة على حدّ تقييده لفظا، لأنّ العقل إنّما يحكم بقبح مطالبة العاجز، إذا كان الدليل مطلقا و شاملا لكلتا صورتي العجز و عدمه، فإنّه عند ذلك العقل يستقل بقبح مطالبة العاجز، و قصر الحكم بصورة القدرة، فإذا كان هذا الحكم العقلي متأخرا رتبة عن إطلاق الدليل، فكيف يمكن أن يمنع عنه، إذ المنع عن الإطلاق معناه، أن يجعل اللفظ مجملا صالحا لأن يكون مقيّدا بالقدرة، فيكون كما إذا كان اللفظ من أول الأمر مجملا، الذي قد عرفت أنّ المتيقّن منه هو اشتراطه بالقدرة، و قد عرفت أنّه إنّما تصل النوبة إلى حكم العقل بقبح مطالبة العاجز، إذا كان اللفظ مطلقا و لم يحتفّ به ما يصلح لتقييده بالقدرة، فكيف يمكن أن يدّعى أنّ نفس هذا الحكم العقلي ممّا هو محتفّ باللفظ و صالح للتقييد، و هل يستلزم ذلك إلّا الدور فتأمّل في المقام جيّدا.
فالإنصاف أنّ إطلاق الأمر بنفسه كاشف عن ثبوت الملاك في كلتا صورتي العجز و عدمه، و يترتّب عليه حينئذ بقاء الملاك عند سقوط الأمر بالمزاحمة.
فإنّ قلت: إنّ التمسّك بالإطلاق إنّما هو لأجل مقدّمات الحكمة، و من مقدّمات الحكمة أنّه لو لم يكن الإطلاق بمراد للزم إيقاع المكلّف على خلاف المراد و الواقع، و هذه المقدّمة فيما نحن فيه مفقودة، إذ لم يلزم من الإطلاق عند عدم إرادته محذور وقوع المكلّف على خلاف الواقع، إذ على فرض أن لا يكون الإطلاق بمراد، و كان في الواقع الأمر مقيدا بصورة القدرة، فالمكلّف لا يقع في مخالفة الواقع، إذ عند العجز هو تارك للمتعلّق لا محالة، فالإطلاق و عدمه سيّان فيما نحن فيه، و معه لا يمكن التشبّث بالإطلاق و القول بكشفه عن ثبوت الملاك مطلقا.