کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥٤ - تتمة كتاب الصلاة
ثالثة العصر، و إن كانت قاعدة الفراغ من الأصول المحرزة، لأنّه إنّما تحرز مؤدّاها من كون صلاة الظهر أربع ركعات. و أمّا كون ما بيده ثالثة العصر، فليس من شأن قاعدة الفراغ إثبات ذلك إلّا بناء على اعتبار الأصل المثبت، أو نقول بأمارية قاعدة الفراغ. و كلّ منهما خلاف التحقيق. فإذا لم تكن قاعدة الفراغ مثبتة لكون ما بيده ثالثة العصر فيكون شاكّا فيها بين الثلاث و الأربع، و حكمه البناء على الأربع. إذ لا مانع من ذلك سوى أنّه يعلم إمّا بنقصان الركعة من صلاة الظهر أو من صلاة العصر. و حيث قد عرفت في الأمر الأول أنّ نقصان الركعة واقعا مع الشكّ فيه ممّا لا أثر له. فلا أثر لهذا العلم الإجمالي.
نعم لو قلنا بأنّ البناء على الأكثر يكون من الأصول المحرزة كان اللازم في المقام عدم جريانه بناء على المختار من عدم جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي. و إن لم يلزم منها مخالفة عملية، و لكن لمّا منعنا من محرزية أصل البناء على الأكثر فلا مانع من جريانه في المقام فتأمّل.
الأمر الثالث: أنّ قاعدة البناء على الأكثر كما توجب البناء عليه من حيث الركعة كذلك توجب البناء عليه
من حيث الخصوصية التي يشتمل الأكثر عليه.
و بعبارة أخرى: توجب البناء على الأكثر بما له من الخصوصية. و يترتّب على ذلك أنّه لو شكّ بين الثلاث و الأربع مع علمه بأنّه قد ركع للرابعة على تقدير كون ما بيده رابعة، كان اللازم هو البناء على الأربع الذي ركع لها. فلا تجري في حقّه قاعدة الشكّ في المحلّ، و لا يجب عليه الركوع. لأنّ ذلك هو مؤدّى البناء على الأكثر على ما تقدّم تفصيله. فلا يكون ذلك من الأصل المثبت، كما لا يلازم ذلك كون الأصل محرزا كما لا يخفى، فتأمّل جيّدا.
الأمر الرابع: أنّ مقتضى البناء على الأكثر هو فوات محلّ المشكوك.
و يكون ذلك أيضا مؤدّى نفس البناء على الأكثر، و يترتّب على ذلك أنّه لو شكّ بين