کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٨٩ - تتمة كتاب الصلاة
المجلس و يوجب عدم صدق الوحدة، و لكنّ هذا في الرجال. و أمّا النساء فوجود الستر بينها و بين الرجل لا يوجب تعدّد المجلس بل يصدق وحدة المجلس و الجماعة مع الساتر، فتأمّل- المرسل الذي حكاه الحلّي و الموثّق «سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يصلّي بالقوم و خلفه دار فيها نساء هل يجوز لهنّ أن يصلّين خلفه؟ قال: نعم إذا كان الإمام أسفل منهنّ، قلت: فإنّ بينهنّ و بينه حائطا أو طريقا فقال: لا بأس» [١].
هذا و خصّ الحكم شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- بما إذا كان الساتر من قبيل الحائط الرقيق و لا يعمّ مثل ما إذا كان غليظا كاسطوانة بعض المساجد و جدران بعض البيوت و الربط. و لم يعلم لنا وجه الاختصاص.
الأمر الثاني: ممّا يعتبر في الجماعة أن لا يكون بين المأموم و الإمام أو المأموم المتقدّم أو المأموم الذي في أحد جانبيه قدر ما لا يتخطّى.
و الأصل [فيه] ما تقدّم من صدر صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام «إن صلّى قوم و بينهم و بين الإمام ما لا يتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام، و أيّ صفّ كان أهله يصلّون بصلاة الإمام و بينهم و بين الصفّ الذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطّى فليس تلك لهم بصلاة» [٢]. و دلالة ذلك على اعتبار هذا الشرط على وجه الوجوب و اللزوم ممّا لا يكاد ينكر، و لكنّ المشهور ذهبوا إلى استحباب ذلك و أنّه لا يعتبر في الجماعة على وجه اللزوم أزيد من الصدق العرفي سواء انطبق الصدق العرفي على قدر ما لا يتخطّى أو زاد حتّى حكي عن بعض التحديد بخمس و عشرين ذراعا و عن الشافعية بثلاثمائة ذراع.
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٤٦١ باب ٦٠ من أبواب صلاة الجماعة.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٨٦، ح ١١٤٤ ط جماعة المدرّسين.