کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥٧ - تتمة كتاب الصلاة
على الأقل. لأنّ ذلك ينافيه الأمر بعد ذلك بصلاة الاحتياط، فلا بدّ من أن يكون المراد من الشكّ بين الثلاث و الأربع هو الشكّ بين الاثنتين و الثلاث. و يؤيّد ذلك أنّه عليه السّلام قد تعرّض لحكم الشكّ بين الثلاث و الأربع، و الاثنتين و الأربع، قبل ذلك. فلم يبق إلّا حكم الشكّ بين الاثنتين و الثلاث. فيكون المراد من قوله عليه السّلام «شكّ بين الثلاث و الأربع» هو الشكّ في أنّ ما يأتي من الركعة اللاحقة هل هي ثالثة أو رابعة. و هذا لا يكون إلّا إذا كان في الحال شاكّا بين الاثنتين و الثلاث هذا. و لكن لا يخفى عليك أنّ ذلك خلاف الظاهر، فإنّ الظاهر من قوله «صلّى» هو إحراز الثلاث، و بعد الفراغ من الركعة الثالثة، و استعمال صلّى قبل الفراغ منها في حال تلبّسه فيها خلاف الظاهر، فضلا عمّا إذا لم يتلبّس بها بعد، كما هو مقتضى الاستدلال بها في المقام. هذا مضافا إلى ما في ذيل الرواية من الوهن، حيث إنّه يظهر منه وجوب صلاة الاحتياط، مع ذهاب ظنّه إلى التمام فراجع و تأمّل.
و أمّا رواية قرب الأسناد. فدلالتها للمقام واضحة، فإنّ المراد من قوله عليه السّلام «يبني على اليقين» ليس البناء على الأقل، لأنّ ذلك ينافي الأمر بصلاة الاحتياط. بل المراد يعمل عمل اليقين و هو البناء على الأكثر، ثمّ الاحتياط، و قد عبّر [عن] هذا النحو من العمل في كثير من الأخبار باليقين فراجع. و على كلّ حال لا ينبغي الإشكال في أنّه عند الشكّ بين الاثنتين و الثلاث يبني على الثلاث.
و أمّا الحكم الثاني و هو التخيير في صلاة الاحتياط بين الركعة من قيام، و الركعتين من جلوس. فيدلّ عليه مقطوعة محمّد بن مسلم حيث أمر فيها بصلاة ركعتين من جلوس، بناء على أن تكون من أدلّة الباب مع إننا لا نحتاج إلى ذلك، فإنّه لا إشكال في ثبوت التخيير في الشكّ بين الثلاث و الأربع- على ما يأتي بيانه-