کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٥ - تتمة كتاب الصلاة
قلت: أوّلا: ليس من مقدّمات الحكمة أنّه لو لم يكن الإطلاق بمراد يلزم إيقاع المكلّف على خلاف الواقع، بل مقدّمة الحكمة إنّما هي عبارة عن أنّ الآمر حيث كان بصدد بيان ماله دخل في غرضه و مراده، فلا بدّ من أن يكون الإطلاق هو تمام المراد، سواء وقع المكلّف بخلاف الواقع أو لم يقع، و ثانيا: أنّه يلزم فيما نحن فيه وقوع المكلّف بخلاف الواقع، كما في باب التزاحم، فتأمّل جيّدا [١].
فقد ظهر لك وجود الملاك عند سقوط الأمر بالمزاحم الأهمّ و عليه يستقيم الأمر الترتّبي. إذا عرفت ذلك فلنعد إلى ما كنّا فيه، فنقول: إنّه قد حكي عن الجواهر- قدّس سرّه- عدم كفاية قصد الجهة و الملاك في صحّة العبادة، بل لا بدّ من قصد الأمر، و قد حكي عن الشيخ- قدّس سرّه- بأنّ قصد الجهة أدخل في العبادة و أقوى من قصد الأمر في صدق الإطاعة، كما يتّضح ذلك بمراجعة ديدن العقلاء في مقام إطاعة العبيد لمواليهم العرفية، فإنّه لو أمر المولى بالماء لجهة رفع عطشه، فالعبد تارة يجيء بالماء لأنّ المولى أمره بذلك، و اخرى يجيء به لكثرة حبّه لمولاه، و اشتياقه إليه، و تألّمه من عطشه، بحيث يكون الداعي إلى العبد هو رفع عطش المولى، حيث لا يقدر أن يرى مولاه عطشانا، و لا إشكال في أنّ رتبة مثل هذا العبد عند المولى أعلى من رتبة من كان قصده امتثال الأمر، و كان هذا العبد أقوى إطاعة من ذلك، هذا.
و قد أشكل على ذلك شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- بما حاصله: أنّه تارة تكون
[١] إذ إطلاق الأمر بالمهمّ و عدم تقييده بالقدرة يوجب إيقاع المكلّف على خلاف الواقع، لو كانت القدرة في الواقع شرطا و قيدا، فان المكلّف من إطلاق الأمر يستكشف إطلاق الملاك و وجوده في صورة سقوط الأمر بالمزاحمة، فيأتي به بداعي الملاك بعد عصيانه الأهمّ، و يكتفي به و لم يأت به ثانيا عند عود الأمر به، لضيق وقته أو لفوات الأهمّ و ارتفاع موضوعه، مع أنّه لو كانت القدرة شرطا لكان ما أتى به أوّلا خاليا عن الملاك و كان لغوا و كان اللازم فعله ثانيا، فإطلاق الأمر هو الذي أوقع المكلّف في خلاف الواقع، و أوجب عدم إتيان المكلّف به ثانيا، بحسبان أنّه قد أتى بما هو مشتمل على الملاك الذي استفاده من إطلاق الأمر فتأمّل. «منه».