کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٣ - تتمة كتاب الصلاة
الوقت أزيد ممّا يدركه عند فعل السورة ففي سقوط السورة حينئذ نظر، من عدم إدراك جميع الوقت على كلّ حال و إدراكه الركعة منه حسب الفرض فلا وجه لسقوط السورة. و من أنّ إدراك جميع الوقت ليس على وجه الارتباطية، بحيث كان إدراك الزائد على الركعة مع عدم إدراك الجميع خاليا عن المصلحة، و يكون إدراكه و عدمه سيّان بل المصلحة الوقتية منتشرة في جميع الأجزاء على وجه يكون وقوع كلّ جزء في الوقت مطلوبا و مشتملا على المصلحة ففعل السورة يوجب تفويت الوقت عن بعض الأجزاء و هذا هو الأقوى.
و على كلّ حال قد عرفت أنّه لا يجوز قراءة ما يفوت الوقت بقراءته و يدلّ عليه مضافا إلى أنّ القاعدة تقتضيه قول الصادق عليه السّلام في خبر أبي بكر الحضرمي: «لا تقرأ شيئا من ال (حم)» [١] و خبر عامر: «من قرأ شيئا من ال (حم) في صلاة الفجر فاته الوقت» [٢]. و معلوم أنّ قوله عليه السّلام «فاته الوقت» إنّما هو لبيان الحكم الشرعي بمقدّمة مطوية معلومة عند المخاطب، و هي عدم جواز تفويت الوقت لا أنّه في مقام بيان الأمر العادي، فإنّه لا يناسب منصب الإمام عليه السّلام، فلو قرأ ما فات الوقت بقراءته عن علم و عمد بطلت صلاته، لعدم انطباق المأمور به على المأتي به.
و لا يتوقّف القول بالبطلان على مسألة الضدّ كما يوهمه بعض العبائر، بداهة أنّ نتيجة النهي عن قراءة ما يفوت الوقت به هو البطلان، كما هو الشأن في سائر النواهي المتعلّقة بالقيود، فإنّه يوجب تخصيص القيدية بما عدا مورد النهي و يكون المأمور به الصلاة بلا سورة أو مع سورة قصيرة، فالصلاة مع السورة الطويلة المفوّتة
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٧٨٤ باب ٤٤ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٢] الوسائل: ج ٤ ص ٧٨٣ باب ٤٤ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ١.