کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٣٢ - تتمة كتاب الصلاة
دليل واضح على وجوب الإخفات فيها سوى دعوى اتّحاد حكمها مع الفاتحة كما يدلّ عليه بدليّتها عنها، و لكن لم يثبت البدلية من جميع الجهات حتّى في الجهر و الإخفات، و إن ادّعي الإجماع على البدلية من جميع الجهات و لكن لم يعلم تحقّق الإجماع على ذلك أيضا، فالمسألة خالية عن الدليل.
و ربّما استدلّ لها بما في صحيح علي بن يقطين سأل أبا الحسن عليه السّلام عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أ يقرأ فيهما بالحمد و هو إمام يقتدي به؟ فقال عليه السّلام: إن قرأ فلا بأس و إن صمت فلا بأس [١]. هذا.
و لكن ينبغي عدّ هذه الرواية من المحملات لأنّ حمل الصمت على الإخفات خلاف الظاهر، بل الظاهر منه هو السكوت و هو يناسب مذهب بعض العامّة من القول بعدم وجوب قراءة شيء في الركعتين الأخيرتين، فيحتمل ورودها مورد التقيّة فالمسألة حينئذ تخلو عن الدليل. و لذا اختار بعض الأعلام عدم وجوب الإخفات في التسبيحات و إن جعله أحوط، بل حكي عن المجلسي [٢] دلالة بعض الأخبار على رجحان الجهر، و لم نعثر على ما يدلّ على ذلك.
نعم قيل إنّه يحتمل أن يكون مراد المجلسي من بعض الأخبار ما في خبر رجاء ابن ضاحك من أنّه صحب الرضا من المدينة إلى مرو فكان يسبّح في الأخراوين بقول سبحان اللَّه [٣]. و ما في خبر أحمد بن علي من أنّه صحب الرضا فكان يسمع ما يقوله في الأواخر من التسبيحات [٤] و هاتان الروايتان بضميمة ما قيل من أنّه يعتبر في الإخفات أنّه لا يسمع غيره يدلان على أنّه عليه السّلام كان يجهر
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٤٢٤ باب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، ح ١٣.
[٢] بحار الأنوار: ج ٨٥ ص ٩٥ باب ٢٤.
[٣] الوسائل: ج ٤ ص ٧٨٢ باب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ٨ لكن رواه عن رجاء ابن أبي الضحاك.
[٤] عيون اخبار الرضا: ج ٢ ص ١٨٠.