کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩٦ - تتمة كتاب الصلاة
و حاصل الكلام: أنّه عند فعل السورة قبل الحمد، لمكان نسيان الحمد، لا يحكم عليه بشيء. و لا يمكن أن يقال: إنّ تلك السورة زائدة أو غير زائدة بل تكون مراعى، فإن لم يتذكّر إلى أن دخل في الركوع كانت تلك السورة واقعة في محلّها، و كان ذلك من نسيان الفاتحة، و إن تذكّر قبل الركوع فمقتضى ما ذكرناه من معنى حديث «لا تعاد» هو لزوم إتيان الفاتحة و بعدها السورة، و تكون تلك السورة زيادة مغتفرة. و ذلك لأنّه لا يلزم من جزئية الفاتحة مع تذكّره قبل الركوع إعادة الصلاة، فإذا لم يلزم ذلك يكون محلّ الفاتحة باقيا، فإذا كان محلّ الحمد باقيا يجب عليه فعلها و فعل السورة بعدها، لأنّه إذا كان محلّ الحمد باقيا كان محلّ السورة أيضا باقيا، لأنّ محلّها بعد الحمد، و بعد الحكم ببقاء محلّ الحمد بمقتضى ما يستفاد من حديث «لا تعاد» يحكم على تلك السورة التي قرأها أولا بأنّها وقعت زيادة، و لكن لمّا لم يتعمّد بزيادتها لا تضرّ زيادتها لجريان حديث «لا تعاد» بالنسبة إليها أيضا.
فتحصّل أنّه يجب أولا الحكم ببقاء محلّ الحمد، ثمّ بعد ذلك يحكم بأنّ السورة زيادة غير مبطلة، إذ لو لا بقاء محلّ الحمد لما كان مجال لدعوى زيادة السورة، إذ الحكم بزيادتها يكون بلا موجب، بل السورة تكون واقعة في محلّها أو تكون الفاتحة منسيّة، كما هو الشأن فيما إذا لم يتذكّر إلى أن دخل في الركوع.
فالحكم بزيادة السورة لا يصحّ إلّا بعد الحكم ببقاء محلّ الفاتحة، و الحكم ببقاء محلّها لا يكون إلّا لمكان حديث «لا تعاد»، حيث إنّ من بقاء الفاتحة على جزئيّتها لا يستلزم إعادة الصلاة، فينتج بقاء محلّها فينتج زيادة السورة.
و لا يتوهّم أنّ «لا تعاد» كما يمكن أن يكون مقتضاه زيادة السورة، كذلك يمكن أن يكون مقتضاه سقوط الترتيب بين الحمد و السورة، فلا موجب للحكم بزيادة السورة، بل يمكن القول بالاكتفاء بتلك السورة مع قراءة الفاتحة. و ذلك