کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٧ - تتمة كتاب الصلاة
سواء كان هناك باذلا أو لم يكن صحّ عمله و كان عبادة و جاز له حينئذ أخذ المال إن كان بذله إباحة مجّانية و إن لم يكن مجّانيا بل على نحو المعاوضة حرم أخذ المال و فسدت المعاوضة لأنّه يعتبر في عقد المعاوضة أن يكون المعوّض ممّا يمكن حصوله للباذل فإن كان من الأعيان ينتقل إليه و يصير ملكه و إن كان من الأعمال كما فيما نحن فيه يصير عمله و يكون في الحقيقة هو العامل للعمل لا بنفسه بل بنائبه أو وكيله أو أجيره و لا يكفي في صحّة المعاوضة أن يكون الباذل ممّن ينتفع بعمل الأجير إذ مجرّد الانتفاع لا يكفي في صحّة الإجارة بل لا بدّ من أن يكون العمل ممكن الحصول للمستأجر و في المقام ليس العمل ممكن الحصول للمستأجر إذ العمل الذي يعمله العامل إنّما يقع لنفسه و لا يقع للباذل، فلا تصحّ المعاوضة بالإجارة و لا بالجعالة بناء على كونها من عقود المعاوضة.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه إن كان لأخذ الأجرة تأثير في فعل العبادة فالعبادة باطلة و يحرم أخذ تلك الأجرة و إن لم يكن له تأثير فالعبادة صحيحة، و حلّ أخذ الأجرة أيضا إن كان دفعها على وجه المجّانية و إن كان على وجه المعاوضة حرم أخذ الأجرة لأنّه يكون من أكل المال بالباطل لعدم حصول عوض الأجرة لباذلها. و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ تصحيح أخذ الأجرة على العبادات الواجبة على فاعلها أو تصحيح العبادة المستأجر عليها الواجبة على المنوب عنه بإرجاعها إلى باب داعي الداعي ضعيف جدّا، بل لا يصحّ أخذ الأجرة على ما كان واجبا على فاعله مطلقا عباديّا كان أو غيره إلّا إذا كان من الواجبات النظامية كالصناعات و تصحيح أخذ الأجرة فيما كان واجبا أو مستحبّا على المنوب عنه و صحّة وقوعه عبادة إنّما يكون بوجه آخر غير باب داعي الداعي قد أشرنا إليه في كتاب القضاء.
الأمر الثالث: ممّا يعتبر في النية الخلوص
بأن لا تكون نيّته مشوبة بالرياء