کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠٧ - تتمة كتاب الصلاة
إذ بناء على كونها علّة للحكم قد عرفت أنّه لا يدور البطلان مدار فعل السجود خارجا بل مدار أمر الشارع بالسجود المبطل، حيث إنّ الأمر بالمبطل لا يجتمع مع الأمر بالمضيّ. نعم بناء على أن تكون العلّة علّة التشريع لا يتوقّف البطلان على قراءة آية السجدة، بل بمحض الشروع في السورة بقصد الإنهاء إلى آية السجدة تبطل، و هذا بخلاف ما إذا كانت علّة الحكم فإنّ الأمر بالسجود المبطل إنّما يتحقّق بعد قراءة آية السجدة فقبلها لا أمر بالمبطل حتّى لا يجتمع مع الأمر بالمضيّ. هذا كلّه في صورة تعمّد قراءة العزيمة.
و أمّا في صورة النسيان فالكلام فيه يقع من جهتين الاولى: في حكم ما قرأه من العزيمة. الثانية: في حكم سجود العزيمة.
أمّا الكلام في الجهة الاولى: فلا إشكال في أنّه لو شرع في العزيمة نسيانا و تذكّر قبل آية السجدة يجب عليه العدول إلى سورة أخرى على كلا تقديري المانعيّة و الحرمة، و لا يضرّ ما أتى به في حال النسيان لأنّه زيادة سهوية مغتفرة، و ليس من مسألة القران أيضا. و أمّا إذا تذكّر بعد آية السجدة ففي وجوب إتمامها و الاكتفاء بها بدل السورة الواجبة عليه أو وجوب إبدالها بسورة أخرى وجهان مبنيّان على أنّ المانعيّة هل معلولة للنهي حتّى ترتفع بارتفاع النهي بسبب النسيان و تكون سورة العزيمة حينئذ من أفراد مطلق السورة المأمور بها، أو أنّ النهي و المانعيّة كلاهما معلولين لعلّة ثالثة و هي الملاك فبارتفاع النهي بسبب النسيان لا يرتفع ما هو ملاك المانعيّة فلا تصلح سورة العزيمة أن تقع جزء للصلاة و لا بدّ حينئذ من إتيان سورة أخرى غايته أنّ ما قرأه نسيانا يكون زيادة مغتفرة بمقتضى حديث «لا تعاد» [١]، و لو لا الحديث لقلنا بالبطلان أيضا لما فيه من ملاك المانعيّة؟ و هذا
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٧ باب ٩ من أبواب القبلة، ح ١.